منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - المعنى
و لو تعرضنا لكلماته ٧ في الجهاد و المجاهد لكثر بنا الخطب فالأولى بنا الان أن نثنى القلم على تفسير جمل كلامه هذا ٧.
قوله ٧: (و اللّه مستأديكم شكره) أى إن اللّه تعالى طالب منكم أداء شكره على نعمه و القيام به كما أمر به في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة- ١٦٨) و قوله تعالى وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ (البقرة- ١٤٨) و قوله تعالى: وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (النحل- ١١٦) و غيرها من الايات.
ثمّ انّ ههنا كلاما و هو ان كلامه ٧ يكون في حثّ أصحابه على الجهاد و أى ارتباط لقوله ٧ «و اللّه مستأديكم شكره» بالجهاد؟ الجواب أنّ أداء الشكر بازاء نعمته إنما هو باختلاف النعم و موارده فكما أنّ التوبة عن المعاصي مثلا ليست التكلّم بالاستغفار أو تبت و أمثالهما بل التوبة على الغصب انّما هي ردّ مال الغير إليه و العزم على تركه في الاستقبال و التوبة على ترك الصّلاة قضاؤها كذلك و هكذا في كلّ معصية كانت التوبة بحسبها، كذلك شكر النعمة انما يكون بحسبها فقد يكفى التكلم بألحمد للّه مثلا في أداء الشكر بإزاء نعمة و لما كان دين اللّه و كتابه الحاوى لسعادة الدارين و الداعي إلى الخير و الهدى من أعظم نعمه فمن كفر بهذه النعمة العظمى فقد خسر خسرانا مبينا و عدم الكفران بها و أداء الشكر لها أن يتنعّم بها و يحفظها و يمنعها من كيد الأجانب و سبيله الجهاد فاللّه يطالب أداء شكره بإزاء هذه النعمة الكبرى أى الجهاد في سبيله لحفظ الدين و رفع كيد المعاندين.
و الحمد للّه ربّ العالمين.
قوله ٧: (و مورّثكم أمره) أمره تعالى هو سلطانه و دولته الحقة في الأرض يورثه عباده الصالحين و المحافظين على رعاية أمره و نهيه من اقامة الصّلاة و أداء الزكاة و القيام بالجهاد و غيرها من الفرائض و الانتهاء مما نهى و حرّم قال:
عزّ من قائل: وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران- ١٣٤) و قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي