منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - المعنى
سأله الاقدام من ينبع إليه و هذا بعيد جدّا إلّا أن يقال إنما عرضه ذلك الغرض بعد قدومه المدينة من ينبع فسأله الخروج إليه ثانيا و لكنه ينافي الأوّلين كما دريت، فالصواب هو الأمر الأوّل المختار.
قوله ٧: (يا ابن عبّاس ما يريد عثمان أن يجعلني إلّا جملا ناضحا بالغرب اقبل و ادبر) هذا يقال لمن كان مسخّرا لغيره و ينقاد فعله و قوله كانّه لا رأى له و لا اعتبار و لا تدبّر و لا اختيار متى قال الغير له أدبر عن كذا يدبر و إذا قال له أقبل إلى كذا يقبل. كالبعير الناضح يقال له ادبر و اقبل بالغرب و هو ينقاد و يلتزم. قال العبّاس بن مرداس السلمي الصّحابي كما في الحماسة لأبي تمام (الحماسة ١٤٩):
|
ابلغ أبا سلمي رسولا يروعه |
و لو حلّ ذا سدر و أهلي بعسجل |
|
|
رسول امرىء يهدى إليك نصيحة |
فإن معشر جادوا بعرضك فابخل |
|
|
و إن بوّأوك مبركا غير طائل |
غليظا فلا تنزل به و تحوّل |
|
|
و لا تطمعن ما يعلفونك إنّهم |
أتوك على قرباهم بالممثّل |
|
|
أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا |
اتيت به في الدار لم يتزيّل |
|
|
أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا |
يقال له بالغرب أدبر و أقبل |
|
|
فخذها فليست للعزيز بحطّة |
و فيها مقال لامرىء متذلّل |
|
قوله ٧: (بعث إلىّ أن اخرج، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم، ثم هو الان يبعث إلىّ أن اخرج):
هذا شرح و تفسير لقوله المقدم أن عثمان اراد ان يعامل معه معاملة النضّاح للناضح فقال ٧: بعث إلىّ أن اخرج من المدينة إلى ينبع ثمّ بعث إلىّ أن أقدم من ينبع إليها ثمّ هو الان بعث ان عبّاس و يطلب خروجه إلى ينبع ثانيا.
قوله ٧ (و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما).
و كان عثمان قد قسم المال و الأرض في بني اميّة فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف و اعطى بني عثمان مثل ذلك و قسم في