دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩ - (خصائص الاصول العملية)
عن ذلك الحكم الظاهري الذي ليس له تلك الآثار. و قد عرفنا سابقا أنّ مجرّد كون المجعول في دليل الحجيّة الطريقية لا يفي باثبات تلك الآثار للامارة [١].
الثاني: إنّ الفرق بينهما ينشأ من أخذ الشكّ موضوعا للأصل العملي و عدم أخذه كذلك في موضوع الحجيّة المجعولة للامارة.
و هذا الفرق- مضافا إلى أنّه لا يفي بالمقصود- غير معقول في نفسه، لأنّ الحجية حكم ظاهري، فان لم يكن الشك مأخوذا في موضوعها عند جعلها لزم إطلاقها لحالة العلم، و جعل الامارة حجّة على العالم غير معقول. و من هنا قيل بأنّ الشكّ مأخوذ في حجية الامارة موردا لا موضوعا [٢]، غير أنّنا لا نتعقّل- بحسب عالم الجعل و مقام الثبوت-
[١] توضيح ذلك أن جعل الشارع المقدّس الطريقية و الكاشفية لامارة لا يدلّ على جعل الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية حجّة، فقد يجعلها طريقا و كاشفا تعبدا بلحاظ مدلولها المطابقي دون الالتزامي. لذلك لا بدّ لنا من كشف خصوصية في الامارة بها يثبت لدينا حجية مثبتاتها كالاستدلال بالسيرة العقلائية الممضاة من الشارع المقدّس للأخذ بمثبتات الامارات كما فعل السيد الخوئي، أو الاستدلال بكاشفية الامارة على مداليلها المطابقية و الالتزامية بنفس القوّة بعد القول بأنّ الشارع قد جعل الامارة حجّة من باب قوّة احتمال اصابتها للواقع كما فعل السيد الشهيد
[٢] قال المحقّق النائيني (قده) في ج ٢ ص ١٠ سطر ١١ من أجود التقريرات «... كيف و حجية الامارات إنّما هي في ظرف الجهل بالواقع، و الاصول أخذ في موضوعها الجهل بالواقع ...».
ثمّ إنّ الفرق بين المورد و الموضوع هو أنّ المورد هو المحل و الموضع