دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٨ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
و منها: قوله تعالى: و ما كان اللّه ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم مّا يتّقون إنّ اللّه بكلّ شيء عليم (١١٥) [١].
و تقريب الاستدلال (*) كما [٢] تقدّم في الحلقة السابقة، و ما يتّقى
[١] التوبة/ ١١٥
[٢] «كم» خبر ل «تقريب»
(*) نظرة في تفسير هذه الآية المباركة: قال في مجمع البيان: قيل مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون: يا رسول الله اخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم؟ فنزل «و ما كان الله ليضلّ قوما ..» الآية، عن الحسن. و عن الكلبي قال: لما نسخت بعض الشرائع كجهة القبلة بقي من لم يعلم بالنسخ من الناس على عملهم بالأمر الأوّل و مات بعضهم على الأمر الاوّل، فسئل النبي ٦ عن ذلك، فأنزل الله الآية، و بيّن أنّه لا يعذّب هؤلاء على التوجه إلى القبلة الأولى حتى يسمعوا بالنسخ و لا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذّبهم (انتهى كلامه رفع مقامه).
و لاضلال الله عدّة معان،
، (منها) بمعنى أضاع كما في قوله تعالى «الذين كفروا و صدّوا عن سبيل الله أضلّ أعمالهم»، «و الذين كفروا فتعسا لهم و اضلّ أعمالهم» «و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم».
. (و منها) بمعنى يضلّهم عن الصواب كقوله تعالى «أتريدون أن تهدوا من أضلّ الله» و «من يضلل الله فلا هادي له و يذرهم في طغيانهم يعمهون» و «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه و أضلّه الله على علم» و قوله تعالى «قل إنّ الله يضلّ من يشاء و يهدى اليه من أناب» و قوله «إن تحرص على هداهم فانّ الله لا يهدي من يضلّ»، و هذا المعنى قريب من المعنى الاوّل.
. و قيل ان (منها) بمعنى يحكم باضلالهم و لم اجد لها شاهدا من القرآن الكريم، بل هي