دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
بالحكم، و لا تتوهّم ان هذه براءة شرعية، و ذلك لانه يتكلّم الآن على صعيد العقل، و ثانيا لعدم صحّة جريان الاصول العمليّة في موارد تواجد ادلّة محرزة من باب السالبة بانتفاء الموضوع او قل من باب عدم وجود اصل عملي في هكذا حالات ..
(و النتيجة):
١. ان البراءة العقلية و التي يسمّونها احيانا الاطلاق المقامي هي سيدة الموقف في مجال الشبهات الحكمية و لم يتضح حكم العقل بالبراءة في مجال الشبهات الموضوعية. (و لا شك) انك تعلم ان المشكوك في الشبهات الحكمية هو الحكم كحكم التدخين مثلا، و المشكوك في الشبهات الموضوعية هو الموضوع، فنحن نعلم بحلية الخلّ و حرمة الخمر و لكننا خارجا شككنا في هذا المائع الخارجي المعين هل انّه خلّ او خمر، فهنا لم يتّضح حكم العقل بالحلية، و لذلك نرجع في هذه الشبهة الموضوعية إلى البراءة الشرعية.
٢. إنّ البراءة الشرعية تجري في كلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية.
٣. إنّ اصالة الحل هي فرع من فروع البراءة العقلية، و ان نفس دليل البراءة العقلية يجري لاثبات اصالة الطهارة- لا قاعدة الطهارة- ايضا بمعنى أنها ترفع المنجزيّة المحتملة.
٤. إنّ بعض ما ورد من ادلّة في الشرع على اثبات البراءة هو ارشاد إلى البراءة العقلية كما سيتّضح ذلك اكثر في آية «قل لا اجد فيما أوحي اليّ ...».
٥. ان البراءة العقلية هي في الحقيقة امارة، و ان كانت اماريتها ضعيفة لانها تكشف عن الترخيص فقط و عن ان هذه المنطقة قد جعلها المولى تعالى منطقة للاجتهاد و الخلاف بين العلماء لحكمة عنده تعالى في ذلك .... بخلاف خبر الثقة الذي يكشف- و لو ادّعاء- عن شخص الحكم الشرعي.
٦. امّا الاستصحاب فمجاله الشبهات الموضوعية فقط بخلاف البراءة التي قلنا ان مجالها الشبهات الحكمية و الموضوعية