دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٧
النسيان فيبقى اطلاق دليل الواجب محكما في هاتين الحالتين، و دالّا على عدم الجزئية فيهما (*).
السورة الإجماع- و الإجماع دليل لبّي لا إطلاق له- و كانت الصلاة مطلوبة و يحرم قطعها مطلقا أي حتى لو نسي المكلّف السورة، فلو نسي الإنسان السورة فاننا لا يمكن لنا إبطال الصلاة بدعوى وجوب السورة، و ذلك لأن دليل وجوب السورة هو الإجماع و الإجماع دليل لبّي لا إطلاق له في حالات الشك كحالتنا هذه فلعلّه ليس هناك اجماع على ركنية السورة أي وجوبها حتى في حال التعذّر و النسيان، فيتعيّن علينا أن نتمسّك بإطلاق مطلوبية الصلاة و حرمة قطعها و يثبت بذلك صحّة هذه الصلاة الناقصة للسورة نسيانا، و هذا معنى قوله «ففي هذه الحالة يكون دليل الجزئية مقيّدا لاطلاق دليل الواجب بمقداره» فان دليل مطلوبية الصلاة يفيدنا مطلوبية الصلاة مطلقا حتى لو تعمّد الإنسان ترك السورة، و لكن دليل جزئية السورة قيّد من هذا الاطلاق بمقدار التذكّر و المكنة، (و انما قلنا بمقدار التذكر و المكنة لما عرفت من كون دليل جزئية السورة هو الاجماع و الاجماع لا اطلاق له) فنبقى نتمسّك باطلاق مطلوبية الصلاة في حال نسيان السورة، فافهم
(*) (تذييل) ما ذكره سيدنا الشهيد (قده) في هذا البحث غير تام كما لا يخفى على المتأمّل، و لعلّه ترك التكملة لمرحلة الخارج، و لما كان تتميم البحث و لو بالمقدار الضروري امرا راجحا رأينا أن نذكر هاهنا ما يتدارسونه عادة في هذا الموضع و هو البحث التالي:
إنّه قد يقال ان في الصورة الثانية (و هي عدم وجود إطلاق في الدليلين) لا تجري البراءة و انّما يجري احد دليلين: الاستصحاب او قاعدة" الميسور لا يسقط بالمعسور".
(امّا الاستصحاب) فتقريبه بأن يقال انه إذا وجب مركّب وجبت اجزاؤه، و شرائطه ضمنا، فيستصحب هذا الوجوب الضمني (الثابت قبل طروء النسيان او التعذر)، و ذلك