دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩ - و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي
بفعل و لا ترك و لا يدخل شيء في عهدته فهذا عين البراءة، و سيأتي تفصيل الكلام حول ذلك في بحث دوران الأمر بين المحذورين إن شاء الله تعالى.
و أمّا الاصول العملية الشرعية فلا حصر عقليّ لها في البراءة أو الاشتغال، بل هي تابعة لطريقة جعلها، فقد تكون استصحابا مثلا [١].
رابعا: انّ الاصول العملية العقلية لا يعقل التعارض بينها لا ثبوتا كما هو واضح [٢] و لا اثباتا لأنّ مقام إثباتها هو عين إدراك العقل لها [٣]، و لا تناقض بين ادراكين عقليين.
[١] إذ يمكن للشارع المقدّس أن يشرّع اصولا لا حصر لها، كأصالة وجوب اتباع الظنّ في حالات معيّنة أو أصالة الاستحباب في حالات معيّنة، أو أصالة النجاسة في حالات معيّنة و هكذا.
[٢] لانّ احكام العقل تابعة لادراكاته، فهو اما ان يدرك في مورد معين لزوم الاحتياط فيحكم به، و اما ان يدرك عدم الالزام فيحكم بالبراءة، و لا يعقل ان يدرك في نفس المورد ما يوجب الاحتياط و ما يوجب الحكم بالبراءة، كما لا يعقل أن يدرك فيه مصلحة توجب الفعل و مفسدة توجب الترك
[٣] قال أوّلا: لا ثبوتا، اي لا يمكن- في عالم التفكير و الامكان- ان يحكم العقل بحكمين متعارضين لما ذكرناه في الشرح السابق، و كذلك لا و لم يحكم العقل يوما بحكمين متعارضين- اي اثباتا- و السبب في ذلك هو عدم الامكان ثبوتا، و بتعبير السيد المصنف (قده) لان حكم العقل في مقام الاثبات هو عين ادراك العقل لهذا الحكم و ليس قولنا بلزوم الاحتياط او البراءة في مورد ما الا كاشفا عن هذا الإدراك، و قد عرفت في الشرح السابق عدم امكان ان يدرك العقل في نفس القضية ادراكين