دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٦ - (تحديد مفاد البراءة)
الزائد [١]، كما إذا قيل" لا تشرب الخمر" و" اكرم الفقراء" و شكّ في انّ هذا خمر و في انّ ذاك فقير. و إن كان اطلاق التكليف بالنسبة إليه بدليا لم تجر البراءة، كما إذا ورد" أكرم فقيرا" و شك في أن زيدا فقير، فلا يجوز الاكتفاء باكرامه، لأنّ الشك المذكور لا يستبطن الشك في تكليف زائد بل في سعة دائرة البدائل الممكن امتثال التكليف المعلوم ضمنها [٢].
و على هذا الضوء يعرف انّ لجريان البراءة إذن ميزانين: أحدهما: أن يكون المشكوك من قيود التكليف [٣] الدخيلة في فعليّته.
[١] وجه هذا التعبير هو ان حرمة الشرب متعلّقة بالخمر و القدر المتيقّن منه معلوم الخمرية، و هل هي متعلّقة ايضا بالخمر المشكوك الخمرية، فهو شكّ في التكليف الزائد
[٢] اي ان الشك إنما هو في شمول عنوان الفقير لزيد*
(*) (أقول) ليس الميزان في جريان الاشتغال أو البراءة كون المتعلّق (كشرب الخمر) أو متعلّق المتعلّق (كالفقراء) شموليا أو بدليا كما في المتن، و انما الميزان ان المجهول العنوان لا يأخذ حكم عنوان ما إلّا إذا تعبّدنا الشارع بذلك كما تعبّدنا في الاستصحاب، و أمّا في غير ذلك فلا يأخذ حكمه، و هذا أمر واضح عرفا، فالمجهول الخمرية لا يأخذ حكم الخمر و لا حكم الخل و لا حكم ايّ عنوان معين آخر، بل يبقى مجهولا فيأخذ حكم المجهول العنوان، كما ذكرنا في الحاشية السابقة.
[٣] اي ما به يصير التكليف فعليا كالبلوغ و العقل و الزّوال و الاستطاعة للحج ... فاذا شك الشخص في الزوال أو الاستطاعة لا يجب عليه الصلاة و لا الحج