دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٨ - (تحديد مفاد البراءة)
كان الجواب انّه ليس من الضروري دائما ان يكون متعلّق المتعلّق [١] مأخوذا قيدا في التكليف، سواء كان إيجابا او تحريما [٢]، و إنّما قد تتّفق ضرورة ذلك فيما إذا كان امرا غير اختياري كالقبلة [٣] مثلا،
[١] كالخمر، أي ليس من الضروري أن يؤخذ دائما وجود متعلّق المتعلّق خارجا قيدا في فعلية التكليف
[٢] ايجابا مثل «اكرم العالم» و «صلّ» و تحريما مثل «لا تشرب الخمر» و «لا تكذب»، فانك اذا شككت في كون كلام صاحبك كذبا فلا يجب نهيه عن المنكر للبراءة
[٣] و البلوغ و زوال الشمس و نحو ذلك، فان هذه الامور الغير اختيارية كما مرّ عليك سابقا لا يمكن ان تعتبر واجبا لخروجها عن قدرة المكلّف، و يمكن اخذها في مقدمات الوجوب. فيقول مثلا «صلّ الى هذه الجهة إن كانت هي جهة القبلة» فان جهة القبلة أمر غير اختياري.
بيان مراد السيد الشهيد ;: صحيح يا أيها المحقق النائيني انّ مرد الشك في الموضوع الخارجي الى الشك في قيد التكليف، فاذا شككنا في خمرية مائع فانها تجري البراءة فيجوز شرب المجهول الخمرية ... لكن ما ذكرتموه ليس هو الحالة المتصوّرة الوحيدة لامكان أن ينهى الشارع المقدّس عن الخمر ايجادا أيضا- كما ورد في بعض الروايات- ففي هذه الحالة اذا شك في كون عمل ما يؤدي الى انتاج الخمر أو لا، فانها تجري في حقّه البراءة، لا لما يقوله المحقق النائيني فانّ المحقق لم ينظر الى هذا الفرض و انما نظر الى فرض قول المولى «لا تشرب الخمر» ففسّره بقوله: اذا وجد خمر في الخارج فلا تشربه، و اذا شككت في خمريته فيجوز شربه للبراءة، و نظر السيد الشهيد الى فرض «لا توجد الخمر»، فاذا شككنا في كون عمل ما ينتج الخمر فانه يجوز فعله، لان القدر المتيقّن من المحرّم هو ما كان من المعلوم انه ينتج