دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٥ - (تحديد مفاد البراءة)
بوجود متعلّقه خارجا، و إنّما الشك في الخروج عن عهدته فلا مجال للبراءة.
و أمّا إذا كان الشك في الموضوع الخارجي، كما إذا لم يحرز كون فرد ما مصداقا للموضوع الخارجي، فان كان اطلاق التكليف بالنسبة إليه شموليا جرت البراءة لان الشك حينئذ يستبطن الشك في التكليف
و الزوال.
(ثمّ) إنّ مصبّ نظر سيدنا الشهيد في هذه الفقرة القائلة «فان كان الشك في صدور المتعلّق ....» إلى خطاب «اكرم عالما إذا جاء العيد» و أشباهه من الاوامر، بمعنى أننا إذا شككنا في كون السلام إكراما او لا، فانه ح لا يكتفى به لكون هذا الشك موردا لجريان اصالة الاشتغال كما هو واضح*
(*) (أقول) و هناك فرع آخر لهذه المسألة لم يذكره السيد المصنّف ; هنا و ذكره في أواخر هذا البحث بقوله «و على هذا الضوء نستطيع ان نعمّم ...» و هي حالة حصول شك في انطباق عمل معيّن على المتعلّق، كما في التورية، فإذا ورد «لا تكذب» و شككنا في انطباق التورية على الكذب مثلا فانه يكون ح شكّا في تحريم التورية، فيرفع بالبراءة بلا شك، فانّ مرجع كلتا الحالتين إلى أصل واحد، و هو أن العمل المجهول الهوية لا يأخذ حكم عنوان معيّن اصلا (إلّا أن يتعبّدنا الشارع المقدّس بحكم معيّن كما تعبّدنا في بعض الموارد بالبناء على الحالة السابقة و في بعضها الآخر بالبناء على الصحة ...)، و إنّما يأخذ حكم الشيء المجهول العنوان فقط لا غير، فان شككنا في كون السلام. في الحالة الأولى. إكراما لا يكتفى بالسلام ح، بل تجري اصالة الاشتغال، و إن شككنا في كون التورية كذبا مثلا كما في الحالة الثانية فانّها ح لا تاخذ حكم الكذب بل يكون حكمها مجهولا و هو مجرى للبراءة و عدم التحريم، و هكذا إن شككنا في مفطّرية شرب التتن فانّ البراءة تجري عن وجوب قضاء الصيام.