دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٢ - (تحديد مفاد البراءة)
وجوده، فقد يتوهم حينئذ تحقق موضوع قاعدة البراءة، مع أننا نعلم بأنّ هذا المورد ليس مورد جريان البراءة بل مورد اصالة الاشتغال، فكيف تحل هذه المشكلة؟
و قد أجاب السيد الشهيد (قده) بالجوابين الآتيين و هما «دعوى انصراف أدلّة البراءة إلى حالة الشك الناشئ من غير ناحية الامتثال و التمسّك باستصحاب عدم الامتثال».
بعد هذا يحسن ان نذكر امورا تفيد فيما نحن فيه فنقول:
* اما بالنسبة إلى الامتثال
- فقد يفنى الملاك به، كأن نؤمر بقتل مرتد فطري فقتلناه، أو بشراء خبز للمولى فاشترينا له، ففي هذه الحالة يفنى الملاك و بالتالي يسقط التكليف جعلا و فعلية كما هو واضح.
- و قد نعلم ببقاء الملاك، كما في العبادات، فمن صلّى الظهر لم يفن محبوبية هذه العبادة و مقرّبيتها الى الله تعالى، و لذلك ترى في الروايات الصحيحة استحباب إعادتها جماعة «فان له صلاة اخرى» و أنّ إعادة الصلاة جماعة «أفضل» و له ان «يجعلها الفريضة ان شاء» ...
و إلى هذه الحالة نظر السيد الشهيد ; من قوله ببقاء فعلية التكليف و عدم سقوطها بالامتثال، و لازم قوله هذا أنّ الاكتفاء بالمرّة منّ من الله سبحانه و تعالى، لأنّ بقاء فعلية التكليف يقتضي التكرار قدر الاستطاعة، و يؤيّد هذا اللازم بعض روايات وردت في باب الحج عن الامام الرضا ٧ انه قال: «انما امروا بحجة واحدة لا اكثر من ذلك، لأنّ الله وضع الفرائض على ادنى القوّة، كما قال» فما استيسر من الهدي «يعني شاة ليسع القويّ و الضعيف، و كذلك سائر الفرائض انما وضعت على ادنى القوم قوّة، فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا، ثمّ رغّب بعد أهل القوّة بقدر طاقتهم» (باب ٣ من أبواب وجوب الحج- ح ٢)