دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٣ - الاعتراضات العامّة
وجوب الاحتياط، لانّ ما يعارضها من ادلّة البراءة القرآنية الآية الاولى على اساس الاطلاق في اسم الموصول [١] فيها للتكليف، و هذا الاطلاق يقيّد بادلّة وجوب الاحتياط، و ما يعارضها من أدلّة البراءة في الرّوايات حديث الرفع، و هي [٢] أخصّ منه أيضا، لورودها في الشبهات الحكمية و شموله للشبهات الحكمية و الموضوعية فيقيّد بها.
و لكن التحقيق ان النسبة بين ادلّة وجوب الاحتياط و الآية الكريمة هي العموم من وجه، لشمول تلك الادلّة [٣] موارد عدم الفحص و اختصاص الآية بموارد الفحص كما تقدّم عند الكلام عن دلالتها، فهي كما تعتبر أعمّ بلحاظ شمولها للفعل و المال، كذلك تعتبر أخص بلحاظ ما ذكرناه، و مع التعارض بالعموم من وجه يقدّم الدليل القرآني لكونه قطعيا، كما انّ النسبة بين أدلّة وجوب الاحتياط و حديث الرّفع العموم من وجه أيضا، لعدم شموله موارد العلم الاجمالي و شمول تلك الادلة لها [٤].
[١] اي «ما» في قوله تعالى «... إلّا ما آتاها»
[٢] اي ادلّة وجوب الاحتياط أخصّ من حديث الرّفع
[٣] اي إنّ ادلّة وجوب الاحتياط مختصّة بما قبل الفحص، و اختصاص الآية بما إذا كان عاجزا بلحاظ المال أو الفعل، فيقع التعارض في حالة ما بعد الفحص، فهل يجب فيها الاحتياط ام تجري فيها البراءة؟
[٤] العموم من وجه إنّما يتصور بين حديث الرّفع و بين قسم من ادلّة الاحتياط و هي الواردة بلحاظ الشبهات الحكمية، كمقبولة عمر بن حنظلة السالفة الذكر، فان المقبولة مختصّة بما قبل الفحص و في موارد