خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٤ - المشاهير و الحوادث التي قرأتها في الكتب بنفسه
الإمام أعزه اللّه و ذلك يوم الخميس من ليلة الجمعة الثامن من شهر جمادى الأولى، و لما بلغ سلطان العرب، مكان المسد بين جبل حرا و جبل ثقبة، و أصوات الملبين من ركبه تجاوب أصداؤها في الفضاء، و لما بلغوا موقفهم ذاك نادى مناديهم فأناخوا و هم محرمين، ثم امتطى عظمة السلطان و حاشيته خيولهم و ساروا بين السرادقات التي نصبت في الأبطح، و زادت بالأنوار ابتهاجا بمقدم هذا الزعيم العربي العظيم، و لما بلغت الخيول قريبا من المسعى ترجّل السلطان و من معهم و ساروا إلى الحرم من باب السلام، فدخلوا بخشوع و هيبة و احترام، فطافوا ثم صلوا في مقام إبراهيم، و خرجوا للمسعى بين الصفا و المروة مشيا على الأقدام، ثم إلى منزل آل تباحة حيث كان الناس بانتظاره فيه، فدخل البيت و حل إحرامه ثم سار إلى المخيم استعراض الخيل.
و في الصباح كنت ترى جموع الجند من الإخوان قد ملأت سهل الأبطح تنتظر خروج الإمام لرؤيته و السلام عليه و كذلك جموع أهل مكة من أهل النعم و الوجهاء و التجار تنتظر في السرادقات المنصوبة رئيس الموكب السلطاني، فاستعرض في الأبطح قسم الخيالة من جنده، فكنت تراهم