أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٦ - أصالة البراءة
و أمّا ما جاء في الهامش فغير تام لا لما ذكره السيد الحائري في هامش تقريراته ص ٣٨٦ من انّ هذا الأصل الترخيصي في المرحلة الثانية متوقف على الترخيص في المرحلة الاولى فيستحيل أن يكون معارضاً معه. فإنّ هذا الكلام غير تام:
أوّلًا- لأنّ الترخيص في المرحلة الثانية لا يتوقف إلّا على احتمال الترخيص و الالزام في المرحلة الاولى لا على ثبوته واقعاً ليكون في طوله.
و ثانياً- لو سلّمنا التوقف فهو متوقف على الترخيص في مورد جريانه لا في الطرف الآخر الذي يكون معارضاً معه، فهذا الجواب غير تام.
بل الجواب على هذا الاشكال: أنّ الأصل الطولي في الطرف الذي قام فيه الامارة لا يدخل بنفسه في المعارضة مع أصالة البراءة في الطرف الآخر، و إنّما يتعبدنا بوقوع المعارضة بين أصالة البراءة في الطرف الآخر و البراءة في مورده؛ لأنّه أصل موضوعي أو طولي فسقوطه بالمعارضة ليس بمعنى دخوله بنفسه في المعارضة بل بمعنى عدم جريانه لأنّه يثبت مفاداً على تقدير ثبوته يكون معارضاً و ساقطاً أي يكون سقوطه في طول تعارض مؤداه و المفروض انّ هذا قد انكشف خلافه و أنّه لم يكن تعارض واقعي إذ كانت الأمارة ثابتة و لا موضوع للبراءة من أوّل الأمر بناءً على مسلك الشهيد فالأصل الطولي إلى حين الجريان كان يعبدنا بوجود المعارض للبراءة في الطرف الآخر و عند ما قامت الامارة انكشف عدم المعارض و امّا نفسه فلا يمكن أن يدخل طرفاً للمعارضة مع البراءة في الطرف الآخر؛ لأنّه يثبت المعارضة بينه و بين مؤداه تعبداً فيستحيل أن يدخل في المعارضة معه؛ لأنّه في فرض جريانه يكون قد تعبدنا بأنّ الطرف الآخر له