أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦ - تقسيم الحجج
و هذا الفرق في المفتى به يلتزم به من يقول بشرطية الوصول في الحاكم الظاهري في تمام أدلّة الأحكام الظاهرية حتى في حق المجتهد نفسه، فما يكون أمراً مشتركاً و حكماً موضوعياً ثابتاً في حق المجتهد يكشفه بالدليل بنفسه يكون ثابتاً للمقلد يكشفه بالتقليد.
و هذا التحليل يوضح لنا كيف انّ كل هذا الاشكال نشأ من تصور أنّ الفتوى يكون بالحكم الفعلي و انّ عالم المجعول الفعلي أمر حقيقي كما هو مسلك الميرزا، فهذه المسألة كأنّه استرسل فيها سيدنا الشهيد (قدس سره) تأثراً بطرز تفكيرهم من التفكيك بين مرحلة الجعل و المجعول الفعلي. حيث انّه إذا كان اللازم هو الافتاء بالمجعول الفعلي في حق المقلد اتجه المحذور و احتجنا في مقام رفعه إلى الافتاء بالحكم الواقعي أو بالحكم الظاهري لمن يقلّده و أن يكون التقليد في الكبرى و الصغرى من غير ناحية الوصول و يتحقق الوصول بنفس التقليد فيهما، و عندئذٍ قد يقال أنّه خلاف الارتكاز و خلاف كون الحكم الفعلي مشتركاً ثابتاً في حق العامي قبل التقليد.
و امّا إذا قلنا أنّ الافتاء بالمجعول الفعلي ليس إلّا عبارة عن الافتاء بكبرى الجعل و بصغراه لأنّهما الأمران الحقيقيان و امّا تولّد المجعول الفعلي منهما فهو أمر وهمي تصوري، فالتقليد على كل حال يكون في الكبرى و الصغرى من غير ناحية الوصول، و هما أمران واقعيان و المقلّد يشخصهما في حق نفسه كما في الأحكام الواقعية تماماً غاية الأمر يكون الفرق في أخذ قيد الوصول و عدمه في موضوع الكبرى و هذا فرق بين المسلكين فيما يفتى به لا في أصل الفتوى، فلا محذور لا في الافتاء و لا في التقليد، و يكون هذا نظير افتاء المجتهد بوجوب القصر في الصلاة على العالم به و لو بنفس التقليد، و نظير ثبوت الأحكام الظاهرية