أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٤ - التجرّي
تصوري لأنّ الجعل تصوراً غير المجعول.
و ما ذكره في الدراسات [١] من انّ العلم بالجعل إن اريد به الجعل غير الشامل للعالم فأخذه بل أخذ مجعوله لم يكن فيه اشكال من أوّل الأمر و ليس من أخذ الحكم في موضوع شخصه و إن اريد العلم بالجعل الشامل للعالم لزم المحذور؛ لأنّ العلم بشمول الجعل فرع العلم بموضوعه الذي هو نفس العلم المذكور فتوقف العلم بالحكم على العلم به.
مدفوع: بأنّ الشمول و عدم الشمول من خصوصيات و انقسامات المجعول لا الجعل فإنّه انشاء جزئي لقضية اعتبارية تصورية، و لا معنى لاتصافه بالشمول و عدم الشمول إلّا بالتبع، فلا اشكال في امكان حصول العلم به كما أنّ المنشأ به قد اخذ في موضوعه مفهوم العالم بالحكم فيمكن أن يعلم المكلف بأنّ المولى قد أنشأ و جعل وجوب التمام على العالم به بنحو القضية الحقيقية، و بنفس هذا العلم يصبح موضوعاً لمجعول ذلك الجعل فيحصل له في طول ذلك علم بشمول الجعل له أو قل علم بالمجعول الفعلي سواءً اعتبرناه أمراً حقيقياً تصديقياً أم تصورياً وهمياً، فالحاصل العلم بالانطباق و الشمول غير العلم بالجعل بمعنى القضية الحقيقة المجعولة على طبيعي العالم بالجعل؛ و لهذا قد يعلم الإنسان بالقضية الحقيقية و يغفل عن انطباقها على مصداق أو على نفسه، و هذا واضح.
و قد يقال: انّ هذا غاية ما يفيد امكان نفي تقيد الأحكام بصورة العلم بجعلها بالتمسك باطلاق أدلتها بلا حاجة إلى أدلّة اشتراك العالم و الجاهل في الحكم أمّا إذا احتمل تقيد الحكم بالعلم بالمجعول بأن فرض احتمال دخالة العلم بالمجعول
[١] دراسات في علم الاصول ج ٣