أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢ - تقسيم الحجج
و يبقى الفحص فيقال بأنّ فحص كل شخص بحسبه و في الامارات أيضاً يقال بأنّ المجتهد يفتيه بوجود الخبر الموضوع للحكم الظاهري فيوصله بذلك إلى المقلّد و كذلك يوصل إليه كبرى حجّية الخبر فيكون حجة في حقه بعد تحقق تقليده للمجتهد في الصغرى و الموضوع أي محققاً لاطلاق جديد و فرد جديد من الحكم الظاهري نظير الفرد الثابت في حق المجتهد.
و في الاصول العملية يكون الشك حاصلًا للمكلف أيضاً، فإذا كان حكمه البراءة أفتاه بالكبرى و بعدم وجود حاكم عليها و الصغرى متحققة عنده فتثبت البراءة، و إذا كان الاحتياط الشرعي فكذلك و العقلي يكفي فيه عدم حكم المجتهد له بالبراءة و هكذا تتحقق عملية الرجوع إلى المجتهد بنحو طولي دائماً.
و هذا لا ينافي فرض اختصاص الأحكام الظاهرية بالمجتهدين؛ لأنّ المجتهد لم يفت المقلّد بالحكم الظاهري بل بموضوعه كالخبر فوصل بذلك إليه و هو أمر واقعي مشترك، و بحكمه و هو مقطوع به على تقدير تحقق موضوعه و هو الخبر بحسب الفرض. فهذا الوجه تام حتى على القول بالاختصاص.
و قد ناقش فيه الاستاذ بمناقشتين:
اولاهما- أنّ الفحص اللازم في حجّية الخبر أو الاستصحاب أو غيرهما لا يكفي فيه فحص المقلّد عن فتوى المجتهد بل لا بد في حجّية الخبر أو أي أصل أو أمارة اخرى من الفحص عما يكون مقدماً عليها أو معارضاً معها من الأدلّة الفقهية و هذا لا يتأتى من المقلّد.
إلّا أنّ هذه المناقشة سوف يجيب عنها الاستاذ في المسألة الثالثة من امكان