أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٤ - التجرّي
لا يقال: يمكن القول بأنّ متعلق التكليف في موارد الواجب البدلي- الموسّع- أحد الأفراد التي يعلم المكلف بكونها مصداقاً للواجب، أي أحد الأفراد من المعلوم بالذات مما هو مصداق الواجب لا المعلوم بالعرض، و نقيده بالمعلوم بالذات المطابق مع الواقع حيث انّ الارادة و التحرك يكون معقولًا عندئذٍ و لا يلزم التكليف بغير المقدور لأنّ بعض تلك المصاديق المعلومة بالذات مطابقة للواقع بحسب الفرض فيكون تطبيق المكلف للواجب على المعلوم بالذات غير المطابق امتثالًا تخيلياً لا حقيقياً فيجب القضاء لا محالة.
فإنّه يقال: هذا خلف كون العلم تمام الموضوع للتكليف و انّ الاصابة للواقع لا يمكن أخذها في متعلّق التكليف.
و إن شئتم قلتم: الخصوصية المقيدة لموضوع التكليف ببعض أفراد المعلوم بالذات و هي المصيبة للواقع ان كان نفس حيثية الاصابة فهذا رجوع إلى الاشكال المذكور في التقريب و هو لزوم تعلّق التكليف بالمعلوم بالعرض مع استحالة تعلّق الارادة به، و ان كانت خصوصية ثابتة في مرحلة المعلوم بالذات فهو واضح البطلان إذ لا توجد خصوصية كذلك ليمكن أخذها فلا بد و أن يكون التكليف متعلقاً بالجامع بين تمام أفراد المعلوم بالذات كونها مصداقاً للواجب و هو مساوق مع تحقق الامتثال. كيف و لازم انكار ذلك أن لا يكون متجرياً لو ترك ذلك المصداق الذي فعله بعد الوقت مع انّه لا ينبغي الاشكال في كونه من مصاديق التجري لو كان قد تركه، إذ لا فرق في التجري بين باب الحرمة أو الوجوب فاما يلتزم بكونه مشمولًا لاطلاق الواجب فيكون امتثالًا أو يلتزم بالتفكيك بين التجري في باب المحرمات و التجري في باب الواجبات و كلاهما واضح البطلان.