أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣ - التجرّي
و الصواب كمن يتصور قدوم مولاه فيقوم له احتراماً ثمّ ينكشف عدم كون القادم مولاه، فإنّه لا يقال انّه احترم مولاه، و هكذا في طرف الاساءة، و إنّما يقال أنّه أقدم على ذلك و أراد الاحترام أو الاساءة فهذا بنفسه منبه إلى التصور الثاني لا الأوّل، و في قبال ذلك منبهان:
المنبه الأوّل: انّ لازم أخذ المخالفة الواقعية قيداً في حق الطاعة و الاحترام أن يكون حكم العقل بمنجزية القطع و الذي قلنا انّه يرجع إلى نفس ادراكه لحق الطاعة و المولوية في مورده منوطاً باصابته للواقع بحيث عند ما ينكشف الخلاف ينكشف عدم ثبوت القبح و المنجزية و حق الطاعة فيه لارتفاع أحد جزئي موضوعه بحيث يرى العقل فرقاً في المنجزية بين القطع المصيب و القطع غير المصيب مع انّ الوجدان قاضٍ بعدم الفرق و كون المنجزية فعلية في كليهما و أنّ التخطئة ليست للمنجزية بل لنفس القطع بحيث انّ القائل بعدم قبح التجري يلتزم أيضاً بفعلية منجزية القطع و كونها من لوازمه التي لا يمكن تفكيكه عنه.
و منبه آخر: موارد الاحتمال المنجز فإنّه لا إشكال في فعلية المنجزية و القبح و حكم العقل فيها بذلك، مع أنّ ملاك ذلك إن كان المخالفة لأمر المولى فهو أمر محتمل و ليس على كل تقدير إذ ليس معنى المنجزية فيها احتمال المخالفة و بالتالي احتمال العقاب الذي يحكم العقل بلزوم دفعه، فإنّ هذا المبنى غير تام على ما شرحناه في محله، فإنّ استحقاق العقاب ليس محتملًا بل مقطوع به في موارد التنجيز و ليست المحركية العقلية و المنجزية من باب قاعدة دفع الضرر المحتمل بل باستحقاق العقاب المنجز على ما سيأتي شرحه.
و كلا هذين المنبهين يمكن دفعهما بالالتزام بما يأتي من ثبوت مدرك عقلي آخر هو قبح الاقدام على الفعل القبيح حتى الاقدام الاحتمالي بالنسبة إلى المولى