أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨ - حجّية القطع
القطوع من الدليل العقلي مثلًا خطأً، كما يشخصه المولى.
فإنّه يقال: هذا الكلام غير تام. إذ صحيح انّ التزاحم الحفظي يكون بلحاظ مجموع الموارد إلّا أنّ معقوليته في كل مورد و تكليف منوط باحتمال كونه من تلك الموارد أي داخلًا في ذلك المجموع. و امّا مع القطع بخروجه عن ذلك المجموع فلا يرى القاطع إلّا خطإ المولى في ذلك المورد بمعنى امكان حفظ غرضه الواقعي بلا تزاحم، فلا يكون روح الحكم الظاهري محفوظاً فيه، و هذا واضح.
ثمّ انّ ما فعله الميرزا و ذكره السيد الخوئي في المقام و ناقش فيه من أخذ عدم حصول العلم من طريق خاص كالقياس في الحكم الواقعي أجنبي عن بحث امكان الردع عن العمل بالقطع؛ لأنّ موضوع هذا البحث القطع الطريقي و تلك المحاولة من الميرزا (قدس سره) تحويل للقطع الطريقي إلى الموضوعي بأخذ عدم حصول القطع طريق خاص في موضوع المتعلق و هو على فرض امكانه غير مربوط بالبحث عن الردع عن القطع الطريقي كما لا يخفى، فهناك تشويش في تقريرات السيد الخوئي فراجع و تأمل.
و كذلك يظهر الجواب على اشكال آخر سجّله السيد الحائري على المقام في بحث المنع عن حجّية الدليل العقلي (ص ٥٦٦) من انّه يكفي لمعقولية وصول الحكم الطريقي برفع حق المولوية ان يحتمل هذا العبد خطأ بعض قطوعه إجمالًا، ممّا أوجب اضطرار المولى إلى اتخاذ احتياط في تمام قطوعه برفع حق المولوية عنه فيها، و القاطع و إن كان لا يعقل أن يحتمل خطأ قطعه حين القطع لكن احتماله لخطأ بعض قطوعه على الاجمال معقول، فبناءً على تعليقية حق المولوية يمكن الردع عن العمل بالقطع.