أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٦ - حجّية القطع
و بهذا يظهر الجواب عمّا ذكر في هامش الكتاب، هذا بحسب مسلكنا و أمّا بحسب مسالك القوم الذين يجعلون ملاك الحكم الطريقي و مباديه في نفس الجعل أو في السلوك و نحو ذلك فلا يمكن الاجابة الفنية على مدعى الاخباري إذ كما يمكن جعل حكم طريقي مخالف في مورد احتمال الحكم الواقعي دون أن يلزم التضاد في المبادئ و لا في المنتهى و لا نقض الغرض كذلك في المقام.
و امّا ما في تقريرات السيد الحائري من التفصيل بين المحركية الشخصية و المحركية المطلقة و أنّه إذا كان غرض المولى في الحصة الخاصة من الفعل المتحققة من المكلف بداعي حبّه للمولى لا الزامه فيمكنه أن يسقط القطع عن الحجّية باسقاط حق طاعته ليجرب مدى حب العبد له و انّه هل بلغ حبّه إلى مستوى يكفي وحده لتحريكه نحو الامتثال كالأمر الناشئ من قبل من لا تجب عقلًا طاعته على المأمور أم لا.
ففيه: أنّه غير معقول أيضاً- رغم تعليقية حق الطاعة- بنفس البيان المتقدم؛ لأنّ التنجيز لا يمكن أن يرتفع إلّا بروح الحكم الظاهري و هي غير متصورة و غير معقول الوصول للمكلف فلا يمكن أن ترتفع منجزية الالزام المولوي الواقعي به فإذا كانت المصلحة و الملاك الواقعي في الحصة الخاصة كان أمره بها خلفاً بل في مثل هذه الحالة سوف لا يأمره أمراً الزامياً و إنّما يبلغه مجرد حبّه أو يأمره بأمر غير الزامي و إن كان الملاك و المصلحة ثبوتاً لزومية؛ لأنّه لا يمكنه أن يصل إليه عن طريق اعمال مولويّته، و هذا غير اسقاط حق الطاعة في مورد القطع.
و هكذا يتضح انّ التوصل إلى هذه النتيجة أعني اختبار العبد أو دفعه نحو تحقيق الحصة الخاصة من الفعل الصادرة منه لمجرد حبّ المولى لا الزامه لا يتحقق إلّا برفع الالزام الواقعي المقطوع به الذي يعني رفع صغرى حق الطاعة