أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٣
اهتمام المولى في هذا التزاحم الحفظي الحاصل بين التكليفين الالزاميين المعلومين بالاجمال.
و هنا يمكن أن تكون أهمية أحد التكليفين ملاكاً موجباً لاهتمام المولى بحفظه القطعي حتى إذا استلزم تفويت الآخر القطعي، كما يمكن أن لا يكون كذلك، أي رغم أهمية أحد التكليفين المولى يرضى بالموافقة و المخالفة الاحتمالية لهما معاً، لا تفويت أحدهما في قبال الآخر، و ليس للعقل في هذا الميدان حكم أصلًا، بل حال المقام حال سائر موارد التزاحم الحفظي التي لا بد من أخذ الأحكام الظاهرية فيها من الشارع نفسه.
نعم، لو فرض الشك في ما يهتم به الشارع انتهينا إلى ما يحكم به العقل في مورد الشك من الوظيفة التنجيزية- كما سنبيّن- فهذا هو المنهج الصحيح للبحث بناءً على مبنى السيد الشهيد (قدس سره).
و عندئذٍ نقول: لو علم باهتمام المولى بحفظ أحد التكليفين في قبال الآخر و لو استلزم تفويته القطعي تعيّن ذلك عقلًا، و لو علم بعدم رضاه بذلك و تعيّن المخالفة و الموافقة الإجمالية فكذلك، و لو شكّ في ذلك كان مقتضى حكم العقل هو التخيير بين الأمرين حتى إذا كان أحد التكليفين أهم من الآخر ملاكاً.
هذا هو مقتضى القاعدة بحسب الكبرى و مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الاثبات فيقال: بأنّ ارتكاز المناقضة المذكورة في المحذور الاثباتي للترخيص في المخالفة القطعية يوجب تشكيل دلالة التزامية في دليل الواجب الأهم بعدم رضا الشارع بتفويته جزماً، في قبال حفظ المهم و موافقته القطعية، كما انّه إذا فرض تساوي التكليفين في الملاك أيضاً قد يقال