أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥ - حجّية القطع
الأهم من الملاكين الواقعيين الالزامي و الترخيصي المتزاحمين في مقام الحفظ؛ و القاطع يرى أنّه بالسير على وفق قطعه يحفظ الملاك المولوي الأهم و الواقعي دائماً و من دون تزاحم.
و إن شئت قلت: انّ التزاحم الحفظي غير معقول إلّا مع الشك و التردد و امّا مع القطع بالالزام أو الترخيص فلا تزاحم حفظي في نظر المكلّف و لا يقصد بالتزاحم الحفظي إلّا ذلك أي حفظ الأهم من الملاكين في مرحلة الامتثال من جهة الجهل و عدم تشخيصه لموارده المشتبهة، فمع فرض القطع لا موضوع للتزاحم الحفظي و بالتالي لا موضوع لجعل حكم طريقي.
نعم، في نظر المولى و من زاوية علمه ربما يتحقق التزاحم الحفظي بأن يرى انّ معلومات المكلّف جملة منها غير مصيبة و مخالفة للواقع، إلّا أنّ هذا التزاحم مع فرض بقاء قطع المكلّف لا يمكن أن يوصله للمكلف لأنّه يرى انّه لا تزاحم حفظي في البين، بمعنى انّه في كل قطع تفصيلي يلتفت إليه يراه خارجاً عن موضوع ذلك التزاحم الحفظي و إنّما يحتمل التزاحم الحفظي في موارد معلوماته الاخرى التي لا التفات تفصيلي إليها بالفعل، فلو ردعه عن العمل بقطعه لم يكن مثل هذا الحكم منجزاً عليه؛ لأنّه يجد نفسه خارجاً عن موضوع التزاحم الحفظي للملاكات الواقعية الالزامية و الترخيصية للمولى.
و الحاصل جعل الحكم النفسي لا إشكال في استحالته، و الحكم الطريقي- أي الظاهري- يجد القاطع نفسه خارجاً عن روحه و ملاكه دائماً فلا يعقل أن يكون رافعاً لمنجزية القطع و معذريته لأنّ المنجز و المعذر دائماً روح الحكم و ملاكه لا الجعل و الاعتبار و روح الحكم الظاهري لا يمكن وصوله إلى المكلّف في المقام.