أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٠ - أصالة البراءة
و الثواب البالغ، و النسبة بين القيدين عرفاً نسبة الأقل إلى الأكثر في مقام التقييد، فينفى التقييد الزائد و هو اشتراط القربة الخاصة بالاطلاق و مقدمات الحكمة.
كما انّه يمكن الجواب على الاشكال الثاني بأنّ إطلاق فعلية الثواب المترتب على العمل البالغ عليه الثواب لغير صورة قصد الانقياد يتوقف على تعلّق الأمر بذات هذا العنوان الثانوي فيدل بالملازمة على الاستحباب.
و إن شئت قلت: إذا كان الثواب مرتباً على ذات فعل سواء بعنوان أولي أو ثانوي استفيد منه تعلّق الأمر أيضاً بذات ذلك العنوان، و إن كان فعلية الثواب عليه مشروطاً بقصد القربة أو الأمر.
اللهم إلّا أن يقال بعدم الإطلاق المذكور في المقام، بخلاف أدلّة سائر المستحبات التوصلية المفادة بلسان ترتيب الثواب.
و بعبارة اخرى: انّ هذه الدلالة الالتزامية العقلية من سنخ دلالة الاقتضاء التي لا يجري فيها الإطلاق؛ لأنّه يكفي في دلالة الاقتضاء ثبوت أصل اللازم و اندفاع اللغوية به، و ليس المتكلم في مقام البيان من تلك الناحية ليتم الإطلاق فيها، و أمّا استفادة ذات العمل في سائر المقامات فباعتبار انّ ذكر الثواب كناية عن الأمر و المطلوبية فيها، و حيث انها مرتبة على ذات الفعل فيكون كناية عن استحباب ذات الفعل أيضاً.
فالحاصل: ترتيب الثواب و حمله على ذات الفعل يخلع على الخطاب ظهوراً في انّه متعلق الأمر أيضاً، و هذا بخلاف ترتيب الثواب على بلوغ أمر أو ثواب في المرتبة السابقة، فإنّه لا تتم فيه لا الكنائية و لا الظهور المذكور، فيكون مناسباً مع الارشاد إلى ثواب الانقياد، غاية الأمر قد ضمنته هذه الروايات تفضلًا للعباد،