أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢١ - أصالة البراءة
و سيأتي أيضاً مزيد توضيح لعدم صحة التمسك بهذا الإطلاق في الجهة الثالثة المعقودة لحيثية اخرى من البحث.
ثمّ إنّ ما ذكر في هامش الكتاب في هذا المقام من النكتتين الاستظهاريتين غير تام، فإنّ عنوان البلوغ لا اشكال في أخذه و لحاظه في موضوع ترتيب الثواب في هذه الروايات، سواء كان الثواب عليه من باب الانقياد و الخطاب ارشاد إلى حكم العقل بالنسبة لأصل حسن الانقياد و الثواب عليه أو كان من جهة تعلّق أمر و استحباب شرعي به.
كما أنّ تغاير مقدار الثواب في مورد كل ثواب بالغ حسب ما يبلغ لا ينافي استكشاف الاستحباب النفسي للعنوان الثانوي المذكور بوجه أصلًا.
نعم، ما ذكرناه سابقاً من استبعاد جعل استحباب نفسي بهذا العرض العريض أمر صحيح، فيدور الأمر بين المعنى السادس الذي ذكرناه و اشير إليه في ذيل الهامش أيضاً و بين الأمر الطريقي الاستحبابي، و لكن المتعيّن هو الاحتمال السادس الذي ذكرناه؛ لعدم شاهد على الأمر الطريقي أيضاً- كما أشرنا سابقاً- بل لا يناسبه لسان الروايات أيضاً، فإنّ ارادة الأمر الطريقي أيضاً يناسب التعبير عنه برجاء و احتمال الاصابة، أو حفظ الواقع المحتمل، أو الاحتياط و نحو ذلك كما في ألسنة روايات الاحتياط، لا التصريح بالعكس و النظر إلى فرض كذب الخبر و عدم مطابقته للواقع، فلا تناسب تعبيرات هذه الروايات لا مع الحكم الطريقي بمعنى جعل الحجّية للخبر الضعيف، و لا مع الحكم الطريقي بمعنى الأمر الظاهري الاستحبابي بحفظ المستحبّات البالغة عن النبي ٦، و إنّما تناسب الاحتمال الذي ذكرناه، و اللَّه الهادي للصواب.