أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٠ - أصالة البراءة
و الجواب: اننا نقبل امكان أخذ العلم بالحكم بمعنى الجعل في موضوع نفسه، و مثل الميرزا أيضاً يقبل معقولية ذلك و لو بمتمم الجعل، فلا محذور و لا دلالة التزامية كذلك. نعم لازم هذا انّ دليل الاحتياطي حاكم على إطلاق دليل البراءة الثانية، و دليل البراءة الثانية مقيّد لاطلاق دليل الاحتياطي بصورة العلم به فإنّ اطلاقه يقتضي ثبوته حتى مع الشك فيه، إلّا أنّ هذا الغاء لدليل البراءة الثانية، و هذا لا محذور فيه بأن يكون أصل الدليل المحكوم مقيداً لاطلاق في الدليل الحاكم و إن كان أصل الدليل الحاكم رافعاً لموضوع إطلاق الدليل المحكوم، فتدبر جيداً.
و قد يقال: بأنّ هذا و إن كان معقولًا ثبوتاً إلّا انّه لغو اثباتاً حيث انّ جعل الاحتياط المشروط بوصوله لغو عرفاً، إذ في فرض العلم بوجوب الاحتياط يتحقق الاحتياط من المكلّف حتى إذا كان علمه جهلًا مركباً، فأي فائدة في مثل هذا الجعل، و هذا يعني تشكل دلالة التزامية عرفية على نفي الاحتياط لا عقلية.
و الجواب: انّ فائدة جعله انّه بجعله يصل إلى المكلف فيعلم به فيحتاط، و هذا هو فائدة جعل الأحكام بصورة عامة، فلا لغوية حتى عرفية.
نعم، لو قيل بأنّ جعل ايجاب احتياط لو لم يصل لم يكن ملاكه فعلياً لغو عرفاً لأنّ الجعل لا بد و أن يحفظ ملاكاً فعلياً لو لا الجعل صحت الملازمة المذكورة.
إلّا أنّ هذه الدعوى بلا موجب.
نعم، لو قيل باننا لا نحتمل فقهياً جعل وجوب احتياط مشروط بالعلم به بالخصوص أو قيل بظهور أدلّة الاحتياط في خلاف ذلك ظهوراً لا يقبل رفع اليد عنه لأنّه كالصريح في انّ الملاك للاحتياط نفس الاشتباه و الالتباس لا العلم