أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٤٢ - أصالة البراءة
و الحلية الظاهرية الطولية التي تجري عن الواقع عند الشك في ايجاب الاحتياط، و هذا إطلاق آخر في الحديث غير اطلاقه للفعل المشكوك بعنوانه الأولي، أي بعنوان انّه شرب التتن مثلًا، فالاطلاق المعارض مع دليل الاخباري على الاحتياط هو إطلاق الشيء للعناوين الأولية.
نعم، يمكن أن يقال: انّ عنوان الشيء الذي هو من العناوين المبهمة يعلم انّه لا يرد فيه نهي بعنوان انّه شيء، و إنّما النهي و التحريم يرد على العناوين التفصيلية للأفعال، فإذا كان الشيء عنواناً مشيراً إلى العناوين التفصيلية للأفعال و التي يرد النهي و التحريم عليها صحّ ما ذكر، إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر، فإنّ الشيء ليس عنواناً فانياً في العناوين الاخرى بل في مصاديقها الخارجية، من خلال عنوان الشيء لا العناوين التفصيلية الاخرى، فيكون هذا قرينة على انّ ورود النهي فيها يعم وروده فيها بأي عنوان كان، فيكون مفاده محكوماً لدليل الاحتياط في الشبهات. و لعلّ الارتكاز العرفي في مثل هذه التعبيرات خصوصاً مع التعبير (بالاطلاق لا الحلية و الاباحة) يساعد على فهم هذا المعنى من الحديث؛ و اللَّه العالم.
ثمّ انّ هذا الحديث بناءً على مناقشات السيد الشهيد مفاده مفاد اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه، و نحوه ممّا يدل على الاباحة قبل الخطاب و بيان الأحكام و اصدارها من قبل المعصومين امّا كاباحة و حكم واقعي أو ظاهري على الأقل، و هذا قد يقبل به حتى الاخباريين و نتيجته انّه لا يجب السؤال عن النواهي و لا تنجز لها قبل صدورها من المعصوم- و قد ورد في الرواية المتقدمة عن أمير المؤمنين ٧ قوله: «فلا تكلفوها»- و عندئذٍ يمكن اثبات هذه الاباحة في أزمنتنا إذا احتملنا صدور النهي و لم يصلنا باستصحاب عدمه و هو استصحاب