أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٤ - أصالة البراءة
في الامتثال، و حيث لا حكم عقلي آخر في باب الطاعة و العصيان فلا محالة يثبت انّ وجوب الدفع ليس حكماً عقلياً عملياً أصلًا و لا يمكن التمسك به في أي مجال.
و هذا هو الجواب الصحيح لا ما ذكره بعض الأعلام من الترديد بين كونه حكماً غيرياً أو نفسياً أو طريقياً أو ارشادياً، و الاستدلال على ابطال ما عدا الأخير منها تارة بلزوم اللغوية و اخرى بلزوم تعدد العقاب، فإنّ هذه التقسيمات غير جارية في الأحكام العقلية العملية التي كلها بملاكات الحسن و القبح العقليين الذاتيين و ليست أحكاماً مجعولة ليتصور فيها الغرض الطريقي أو النفسي أو الغيري أو اللغوية، و امّا تعدد العقوبة أو تأكدها فلا محذور فيه؛ لأنّ القائل به يقبله حتى في مورد القطع بالتكليف و انّه أيضاً يقبح فيه الاقدام على العقاب فلا يلزم أسوئية الاحتمال على العلم بل استحقاق العقاب دائماً على الاقدام نظير ما يقال من انّ ملاك العقاب في التجري و العصيان أمر واحد و هو الاقدام على المعصية.
و لعلّ حاق مقصوده ما ذكرناه من استحالة أن تثبت المنجزية بهذه القاعدة لأنّها في طولها؛ إلّا أنّ هذا كان يقتضي منه انكار كونها حكماً عقلياً عملياً أصلًا كما أشرنا، و عدم التمسك بها في أي مورد حتى الشبهة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي لاثبات التنجز مع انّه قد تمسك بها فيها.
و قد يقال: انّه يعقل أن تكون هذه القاعدة منجزة في فرض واحد و هو ما إذا كان الشك في كبرى التنجيز كما إذا شك المكلف و لم يدر انّ العقل هل يحكم بحق الطاعة في موارد الشك أو يحكم بقبح العقاب.