أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٣ - أصالة البراءة
من المستبعد أن لا يقول هذا المحقق فيها بحق الطاعة و المنجزية.
ثمّ انّ هناك بحثاً أثاره القوم على القول بالقاعدة من انّه قد يقال بالتعارض بينها و بين قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل خصوصاً الاخروي أي العقاب.
و قد اجيب عليه بأنّ موضوع الثانية احتمال العقاب و القاعدة ترفعه و توجب القطع بعدمه لاستحالة صدور القبيح من المولى.
هذا لو قبلنا أصل هذا الحكم كحكم عقلي، و الصحيح انّه ليس حكماً عقلياً أصلًا، لأنّ الحكم العقلي يرجع إلى التحسين و التقبيح العقليين، و لا إشكال في أنّ العقل لا يحكم بقبح الاقدام على الضرر لا الدنيوي و لا الاخروي، و إنّما هذا مطلب غريزي و غرض طبيعي لا حكم عقلي عملي، فإنّ كل انسان بحسب طبعه متنفر عن الضرر و الألم؛ و هذا تارة ندعيه كوجدان، و اخرى نقيم عليه برهاناً حاصله: انّ العقاب دائماً يكون على الخروج عن أدب العبودية و حق الطاعة و المولوية للمولى و الجرأة عليه و ظلمه كما تقدم في بحث التجري فيتوقف احتماله على تنجز التكليف و حق الطاعة في المرتبة السابقة فيستحيل أن يكون التنجز بهذه القاعدة و هذا يعني انّ هذه القاعدة لا يمكن أن تكون حكماً عقلياً بالتنجز لأنّها فرع التنجز في المرتبة السابقة و ليس للعقل في باب الاطاعة و العصيان حكم نفسي غير التنجز و قبح العصيان و الخروج عن حق الطاعة، و لو فرض ثبوت قبح نفسي للاقدام على الضرر بقطع النظر عن حق المولى و ظلمه كما في قبح الكذب مثلًا، فهذا أجنبي عن استحقاق العقاب و التنجّز، و هذا يعني انّه يستحيل أن تثبت بهذه القاعدة تنجز التكاليف حتى في موارد عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان كموارد الشبهة المقرونة بالعلم أو قبل الفحص أو الشك