أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٣ - حجّية خبر الواحد
القاعدة، و نتيجة ذلك تنجيز العلم الإجمالي بالوجوب و وجوب الاحتياط باتيان كلا الطرفين حتى ما فيه استصحاب الحرمة أو النجاسة.
و هذا البيان و إن كان فنّياً على مقتضى القاعدة؛ لأنّ الالزام بترك أحد الطرفين و الترخيص في ترك الطرف الآخر كالترخيص في ترك الطرفين ترخيص في المعصية يوجب التعارض بين إطلاق دليل الأصلين لهما و ترجيح أحدهما على الآخر لا مرجّح له فيسقطان معاً.
إلّا أنّ الوجدان يحكم بأنّ مثل هذا الأصل الالزامي الشرعي في طرف العلم الإجمالي بالزام معاكس ينبغي أن يكون جارياً و لا يرفع اليد عنه، و إنّما يسقط الأصل الترخيصي في الطرف الآخر فقط.
و يمكن تخريجه بناءً على ما هو الصحيح من انّ ملاك التعارض هو التناقض العرفي و العقلائي بين الغرض الالزامي المعلوم بالاجمال و الترخيص الظاهري في الطرفين بملاك انّ الأغراض الالزامية لا تكون أهميّتها بدرجة خفيفة بحيث يوجب رفع اليد عنه مع كونه معلوماً بالاجمال في قبال مصلحة التسهيل في الشبهات.
أقول: بناءً على هذا المبنى يمكن أن يقال بأنّ التناقض المذكور يختص بما إذا كان الأصل الشرعي في الطرفين ترخيصياً، و امّا إذا كان الأصل في أحد الطرفين الزامياً معاكساً فهذا معناه انّ هناك غرض الزامي آخر مهم عند الشارع و عندئذٍ أي مانع في أن يكون ذلك الغرض الالزامي أهم بدرجة بحيث يتقدم على الغرض الالزامي المعاكس له المعلوم بالاجمال فيتقدم عليه حتى إذا كان الأصل الالزامي المعاكس في الطرفين فضلًا عمّا إذا كان في طرف واحد فيجري