أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٤ - حجّية السيرة
بل هذا البحث أصله لا موجب له؛ لأنّ الثابت في محلّه في بحث الاستقراء، أنّ القضايا الحسّية، أي المحسوسات الخارجية أيضاً يكون التصديق بها على أساس منطق الاستقراء لا البرهان، فالخبر الحسّي للسبب لا يراد منه إلّا ما يكون العلم به قائماً على أساس هذا المنطق لا البرهان و القضايا الحقيقية، و هذا واضح.
و من ذلك يظهر انّ ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) في ذيل المقام من انّه لو عدل الناقل عن نقله للسبب إلى نقل المسبب ابتداءً لم يجد شيئاً؛ لأنّ اخباره عن السبب و هو قول المعصوم ليس حسياً بل حدسي و إنّما الحسي نقله للسبب قابل للمناقشة فإنّ هذا إنّما يتم إذا كانت السببية حدسية ثابتة بالبرهان أو باجراء حسابات الاحتمال بنحو لا يكون مورثاً للقطع و اليقين لكل انسان و إنّما يحصل لدى المنقول إليه اتفاقاً، و امّا إذا كان ينقل ما يكشف عن قول المعصوم أو السيرة المتشرعية و الارتكاز المتلقى عن المعصوم عند عامة الناس كان نقل المسبب حجة أيضاً؛ لأنّه نقل حسي أو قريب من الحسّ.
و إن شئت قلت: بناءً على المنهج المتقدم في كاشفية الإجماع و التواتر يكون الإخبار عن القضية المتواترة أو الحكم الشرعي المجمع عليه إخباراً عن أمر حسي أو قريب منه لأنّ القطع الحاصل من التواتر و نحوه من الأدلّة الاستقرائية ليس قطعاً حدسياً بل حسي أو قريب منه كالقطع الحاصل بالسبب نفسه، و هذا في التواتر أوضح منه في الإجماع، و لهذا يصح الإخبار عن القضية المتواترة ابتداءً.
نعم، يمكن دعوى انّ اجراء حساب الاحتمالات و تجميع القرائن بنحو