أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٦ - حجّية الظنّ
الوجه التاسع: ما ذكره المحقق العراقي (قدس سره) بعد ردّه لكلام صاحب الدرر المتقدم عن استاذه الفشاركي بما يشبه ما ذكرناه، أفاد وجهاً آخر حاول أن يثبت به أنّ للذات الملحوظة مرتبتين طوليتين في الذهن في موارد الحكم الظاهري و ذلك ببيان الفرق بين موارد التقييد بنحو النسبة الناقصة و لو بالقيود الثانوية كما في صلاة الجمعة و صلاة الجمعة مشكوكة الوجوب و بين موارد القضية الشرطية كما إذا قال: إذا كانت صلاة الجمعة مشكوكة الوجوب جاز تركها، فإنّه في الأوّل تكون ذات صلاة الجمعة- الملحوظ- محفوظة في المقيد أيضاً غاية الأمر مع اضافة التقيد بالقيد عليها، و امّا في الثاني فما هو موضوع الحكم في الجزاء ليس هو الذات المقيدة فإنّ هذا خلاف ظاهر الشرطية، و فرقها عن القضايا الوصفية و لا الذات المطلقة فإنّه خلاف التعليق و الشرطية، و إنّما هي الذات المنتزعة في المرتبة المتأخرة عن اتصاف الذات بوصف المشكوكية في جملة الشرط فكأنّ الذهن يرجع إلى الذات الموصوفة بوصف المشكوكية في جملة الشرط ليتصور في طول ذلك ذات صلاة الجمعة المنتزعة عن ذلك المقيد- الموصوف مع وصفه- و من هنا تكون الذات المتصورة في هذه المرتبة رغم تجردها عن القيد طولية و بالتالي غير مطلقة و غير منطبقة إلّا في فرض تحقق الشرط. فإذا تعددت مرتبة الذات لم يلزم وحدة معروض الارادة و الكراهة و الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، و قد نظَّر ذلك بما ذكره في التجري من أنّ الفعل بعنوانه الأولي حسن و بعنوان كونه تجرياً يكون قبيحاً لأنّ الذات ملحوظة في مرتبتين طوليتين فيكون هناك ذاتان في عالم الذهن أحدهما موضوع للارادة و الاخرى للكراهة أو اللاارادة.
ثمّ استظهر من أدلّة الأحكام الظاهرية رجوعها جميعاً إلى قضايا شرطية