أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٧٤ - منجزية العلم الإجمالي
الثانية: بالنسبة للدعوى الثانية و القول بالتفصيل الصحيح هو المنع عن جريان قاعدة الاشتغال اليقيني في الشبهات الموضوعية حتى في مثل (أكرم العالم)؛ لأنّ خصوصية كون المكرم عالماً قيد للوجوب أيضاً لا للواجب فحسب، فيجب اكرام زيد إذا كان عالماً و عمرو إذا كان عالماً. و قيود الوجوب لا تدخل في العهدة لتجري قاعدة الاشتغال عند الشك فيها كما هو محقّق في محلّه.
و إن شئت قلت: ما يدخل في العهدة إنّما هو متعلّق الأمر و الوجوب، و هو وجوب اكرام زيد إذا كان عالماً و وجوب اكرام عمرو إذا كان عالماً، فتعلق الاكرام و تقيده بكون المكرم عالماً ليس تحت الأمر، و إنّما هو شرط في تعلّق الوجوب بذات تلك الحصة و الفرد، فيكون نظير ما إذا علم بوجوب اكرام زيد أو عمرو بنحو القضية الخارجية حيث لا إشكال في جريان البراءة حينئذٍ عن كل من الطرفين بخصوصيته.
نعم، لو كان الواجب بدلياً كما إذا قال: (أكرم عالماً) كان متعلّق الأمر و لا وجوب صرف وجود اكرام العالم، فتشتغل الذمة به يقيناً، فيجب الفراغ عنه.
ففرق بين الواجب البدلي بنحو صرف الوجود و الواجب الانحلالي بنحو مطلق الوجود، حيث يكون لكلّ فرد خارجي وجوب يخصّه و لكنه مشروط بكون ذاك الفرد عالماً بنحو لا يدخل تقيد الاكرام بقيد العلم في العهدة.
هذا مضافاً إلى أنّ لازم هذا التفصيل أن لا تجري في هذا القسم من الشبهات الموضوعية البراءة الشرعية أيضاً في أحد الطرفين إذا فرض انحلال العلم الإجمالي المذكور بالعلم التفصيلي بوجوب اكرام أحد الطرفين على كلّ حال،