أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٦ - التجرّي
الملاك إلّا أنّ هذا لا ربط له بأصل الحكم و حدوده اطلاقاً و تقييداً، و إنّما يرتبط بمركز ما فيه الملاك و مصلحة الأحكام، و ليست الخطابات متكفلة لها بهذه الدقّة الفلسفية.
و إن شئت قلت: انّه عرفاً لا فرق بين النحوين المذكورين من التقييد بحسب النتيجة، فيتمّ الإطلاق النافي لدخل العلم بالمجعول الفعلي أيضاً عرفاً.
الثاني: انّ التقييد بلحاظ الجعل و إن فرض غير ممكن إلّا انّه بلحاظ المبادئ أي عالم المصلحة و المفسدة بل الارادة و الكراهة ممكن بحسب الفرض باعتبارهما أمرين تكوينيين يمكن تعلقهما بغير المقدور أيضاً، كما أنّهما ليسا أمرين إنشائيين ليرتفعا باللغوية و نحو ذلك، فيمكن ابراز تقيدهما حينئذ بالعلم بالحكم بمعنى الارادة لا للجعل، خصوصاً إذا كان العلم بالمجعول شرطاً لتحقق الملاك لا للاتصاف به، و إنّما يؤخذ شرطاً في الوجوب و التصدّي المولوي لكونه غير اختياري مثلًا، فيمكن للمولى أخذ ذلك قيداً في الحكم بمعنى المجعول الانشائي، فيرتفع الدور أو التهافت في مرحلة الوصول، و يكون الجعل المذكور بنفسه كاشفاً عن تعلّق الارادة و المبادئ بالعالم بهما.
و بهذا يتضح أنّ أصل اشكال الدور و التهافت على أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه ليس بتلك الأهمية، و مما يشهد عليه وقوعه خارجاً في التشريعات العقلائية و الشرعية.
ثمّ انّهم ناقشوا في كون مثال الجهر و الاخفات أو القصر و التمام من مصاديق هذا البحث بدعوى انّ ظاهر الشهيد استحقاق الجاهل القصر للعقوبة و هو ينافي كون الحكم به مشروطاً بالعلم به إذ رفع الموضوع لا يكون موجباً للعقوبة