أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٠٥ - التجرّي
و مباديه الحقيقية في نفس المولى المبرزة بأدلّة الأحكام الظاهرية على اختلاف ألسنتها و تلك الروح هي ترجيح المولى و اهتمامه بأغراضه اللزومية في موارد الشك و الاشتباه و التزاحم الحفظي، فإنّ المكلّف إذا علم بذلك ارتفع موضوع اللابيان في القاعدة؛ لأنّ موضوعها عدم العلم بالواقع و عدم العلم باهتمام الشارع به و أمره بحفظه في مورد الشك، و هذا الأمر هو المدلول التصديقي المستكشف في تمام موارد الأحكام الظاهرية مهما كانت الصياغة لمجعولاتها الاعتبارية بل حتى لو لم يكن مجعول و إنّما كان لسان دليل الحكم الظاهري مدلولًا إخبارياً صرفاً عن اهتمام المولى و ترجيحه لملاكاته اللزومية أيضاً ارتفع موضوع القاعدة.
و منه يعرف عدم لزوم انشاء أمر في مورد الحكم الظاهري كما توهمه المحقق العراقي (قدس سره)، و كأنّه لأنّه يرى الحكم الظاهري حقيقته الانشاء الطولي الصرف و لا مبادي لها، فإذا فرض عدم الانشاء لها أيضاً لم يكن حكماً أصلًا. كما انّه لو فرض وجود انشاء و مجعول اعتباري فلا فرق من هذه الناحية بين صياغاتها المختلفة. نعم، يوجد فرق بينها من احدى ناحيتين:
أ- مقدار الحكم الظاهري وسعته و ضيقه بلحاظ الأحكام الواقعية، فالأحكام الظاهرية المحرزة- سواءً الامارات أو الاصول- يترتب في موردها تمام الآثار الشرعية الواقعية المترتبة على ما أحرزه ذلك الحكم الظاهري ظاهراً، فتكون الحكومة الظاهرية أوسع، بخلاف أصالة البراءة أو الاحتياط الشرعية فإنّه حكم ظاهري بمقدار نفس الحكم الواقعي المشكوك لا آثاره و الأحكام الاخرى المترتبة عليه، فصحّة المعاملة مثلًا لا تثبت بالبراءة عن حرمة أكل الطعام المشكوك.