البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٠ - فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة
(صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان رضيع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ارتضعا من ثويبة مولاة أبى لهب. و كان إسلام أبى سلّم و أبى عبيدة و عثمان بن عفان و الأرقم بن أبى الأرقم قديما في يوم واحد، و قد هاجر هو و زوجته أم سلمة الى أرض الحبشة ثم عاد الى مكة و قد ولد لهما بالحبشة أولاد، ثم هاجر من مكة الى المدينة و تبعته أم سلمة الى المدينة كما تقدم، و شهد بدرا و أحدا و مات من آثار جرح جرحه بأحد رضى اللَّه عنه و أرضاه، له حديث واحد في الاسترجاع عند المصيبة سيأتي في سياق تزويج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأم سلمة قريبا. قال ابن جرير: و في ليال خلون من شعبان منها ولد الحسين بن على من فاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رضى اللَّه عنهم. قال و في شهر رمضان من هذه السنة تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية. و قد حكى أبو عمر بن عبد البر عن على بن عبد العزيز الجرجاني انه قال: كانت أخت ميمونة بنت الحارث. ثم استغربه و قال لم أره لغيره. و هي التي يقال لها أم المساكين لكثرة صدقاتها عليهم و برها لهم و إحسانها اليهم. و أصدقها ثنتى عشرة أوقية و نشا و دخل بها في رمضان و كانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها. قال أبو عمر بن عبد البر عن على بن عبد العزيز الجرجاني: ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. قال ابن الأثير في الغابة: و قيل كانت تحت عبد اللَّه بن جحش فقتل عنها يوم أحد.
قال أبو عمر: و لا خلاف انها ماتت في حياة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و قيل لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة حتى توفيت رضى اللَّه عنها، و قال الواقدي في شوال من هذه السنة تزوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أم سلمة بنت أبى أمية. قلت: و كانت قبله عند زوجها أبى أولادها أبى سلمة بن عبد الأسد و قد كان شهد أحدا كما تقدم، و جرح يوم أحد فداوى جرحه شهرا حتى بريء، ثم خرج في سرية فغنم منها نعما و مغنما جيدا، ثم أقام بعد ذلك سبعة عشر يوما ثم انتقض عليه جرحه فمات لثلاث بقين من جمادى الاولى من هذه السنة، فلما حلت في شوال خطبها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى نفسها بنفسه الكريمة و بعث اليها عمر بن الخطاب في ذلك مررا فتذكر أنها امرأة غيري أي شديدة الغيرة و انها مصبية أي لها صبيان يشغلونها عنه و يحتاجون الى مؤنة تحتاج معها أن تعمل لهم في قوتهم، فقال: أما الصبية فإلى اللَّه و الى رسوله أي نفقتهم ليس إليك، و أما الغيرة فادعو اللَّه فيذهبها، فأذنت في ذلك و قالت لعمر آخر ما قالت له: قم فزوّج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تعنى قد رضيت و أذنت. فتوهم بعض العلماء انها تقول لابنها عمر بن أبى سلمة و قد كان إذ ذاك صغيرا لا يلي مثله العقد، و قد جمعت في ذلك جزءا مفردا بينت فيه الصواب في ذلك و للَّه الحمد و المنة. و ان الّذي ولى عقدها عليه ابنها سلمة بن أبى سلمة و هو أكبر ولدها و ساغ هذا لان أباه ابن عمها فللابن ولاية أمه إذا كان