البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - غزوة الرجيع
ما بال عينك لا ترقا مدامعها* * * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ الفلق
على خبيب فتى الفتيان قد علموا* * * لافشل حين تلقاه و لا نزق
فاذهب خبيب جزاك اللَّه طيبة* * * و جنة الخلد عند الحور في الرّفق
ما ذا تقولون ان قال النبي لكم* * * حين الملائكة الأبرار في الأفق
فيم قتلتم شهيد اللَّه في رجل* * * طاغ قد أوعث في البلدان و الرّفق
قال ابن هشام: تركنا بعضها لانه أقذع فيها، و قال حسان يهجو الذين غدروا بأصحاب الرجيع من بنى لحيان فيما ذكره ابن إسحاق، و اللَّه أعلم و للَّه الحمد و المنة و التوفيق و العصمة
ان سرك الغدر صرفا لا مزاج له* * * فأت الرجيع فسل عن دار لحيان
قوم تواصوا بأكل الجار بينهم* * * فالكلب و القرد و الإنسان مثلان
لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم* * * و كان ذا شرف فيهم و ذا شان
و قال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا و بنى لحيان على غدرهم بأصحاب الرجيع رضى اللَّه تعالى عنهم أجمعين:
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك* * * أحاديث كانت في خبيب و عاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها* * * و لحيان جرّامون شرّ الجرائم
أناس هم من قومهم في صميمهم* * * بمنزلة الزمعان دبر القوادم
هم غدروا يوم الرجيع و أسلمت* * * أمانتهم ذا عفة و مكارم
رسول رسول اللَّه غدرا و لم تكن* * * هذيل توقّى منكرات المحارم
فسوف يرون النصر يوما عليهم* * * بقتل الّذي تحميه دون الحرائم
أبابيل دبر شمس دون لحمه* * * حمت لحم شهاد عظيم الملاحم
لعل هذيلا أن يروا بمصابه* * * مصارع قتلى أو مقاما لماتم
و نوقع فيها وقعة ذات صولة* * * يوافي بها الركبان أهل المواسم
بأمر رسول اللَّه ان رسوله* * * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم
قبيلة ليس الوفاء يهمهم* * * و ان ظلموا لم يدفعوا كفّ ظالم
إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم* * * بمجرى مسيل الماء بين المخارم
محلهم دار البوار و رأيهم* * * إذا نابهم أمر كرأى البهائم
و قال حسان رضى اللَّه عنه أيضا يمدح أصحاب الرجيع و يسميهم بشعره كما ذكره ابن إسحاق (رحمه اللَّه) تعالى: