البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٣ - غزوة الرجيع
أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث يستحدّ بها فاعارته قالت فغفلت عن صبي لي فدرج اليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك منى و في يده الموسى فقال:
أ تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك ان شاء اللَّه. و كانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب و ما بمكة يومئذ من ثمره و انه لموثق في الحديد و ما كان إلا رزقا رزقه اللَّه. فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال: دعوني أصلى ركعتين ثم انصرف اليهم فقال: لو لا أن تروا أن ما بين جزع من الموت لزدت. فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو.
ثم قال: اللَّهمّ أحصهم عددا و اقتلهم بددا. ثم قال:
و لست أبالى حين أقتل مسلما* * * على أي شق كان في اللَّه مصرعي
و ذلك في ذات الإله و ان يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزع
قال: ثم قام اليه عقبة بن الحارث فقتله، و بعثت قريش الى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه و كان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث اللَّه عليه مثل الظلة من الدّبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء. و قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: الّذي قتل خبيبا هو أبو سروعة قلت و اسمه عقبة بن الحارث و قد أسلم بعد ذلك و له حديث في الرضاع و قد قيل ان أبا سروعة و عقبة أخوان فاللَّه أعلم هكذا ساق البخاري في كتاب المغازي من صحيحه قصة الرجيع و رواه أيضا في التوحيد و في الجهاد من طرق عن الزهري عن عمرو بن أبى سفيان و أسد بن حارثة الثقفي حليف بنى زهرة و منهم من يقول عمر بن أبى سفيان و المشهور عمرو. و في لفظ للبخاريّ بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشرة رهط سرية عينا و أمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح و ساق بنحوه و قد خالفه محمد ابن إسحاق و موسى بن عقبة و عروة بن الزبير في بعض ذلك و لنذكر كلام ابن إسحاق ليعرف ما بينهما من التفاوت و الاختلاف على أن ابن إسحاق امام في هذا الشأن غير مدافع كما قال الشافعيّ (رحمه اللَّه) من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق. قال محمد بن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد أحد رهط من عضل و القارة فقالوا يا رسول اللَّه أن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين و يقرئوننا القرآن و يعلموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معهم نفرا ستة من أصحابه و هم مرثد بن أبى مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب قال ابن إسحاق و هو أمير القوم و خالد بن البكير الليثي حليف بنى عدي و عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح أخو بنى عمرو بن عوف و خبيب بن عدي أخو بنى جحجبى ابن كلفة بن عمرو بن عوف و زيد بن الدّثنّة أخو بنى بياضة بن عامر و عبد اللَّه بن طارق حليف بنى