البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٨ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
المشترون الحمد بالأموال ان الحمد رابح* * * و الجامزون بلجمهم يوما إذا ما صاح صائح
من كان يرمى بالنواقر من زمان غير صالح* * * ما ان تزال ركابه يرسمن في غبر صحاصح
راحت تباري و هو في كرب صدورهم رواشح* * * حتى تئوب له المعالي ليس من فوز السفائح
يا حمز قد أوحدتنى كالعود شذبه الكوافح* * * أشكو إليك و فوقك الترب المكوّر و الصفائح
من جندل يلقيه فوقك إذ أجاد الضرح ضارح* * * في واسع يحشونه بالترب سوّته المماسح
فعزاؤنا أنا نقول و قولنا برح بوارح* * * من كان أمسى و هو عما أوقع الحدثان جانح
فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النوافح* * * القائلين الفاعلين ذوى السماحة و الممادح
من لا يزال ندي يديه له طوال الدهر مائح
قال ابن هشام و أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان. قال ابن إسحاق و قال كعب بن مالك يبكى حمزة و أصحابه:
طرقت همومك فالرقاد مسهد* * * و جزعت أن سلخ الشباب الأغيد
و دعت فؤادك للهوى ضمرية* * * فهواك غورى و صحوك منجد
فدع التمادي في الغواية سادرا* * * قد كنت في طلب الغواية تفند
و لقد أنى لك أن تناهى طائعا* * * أو تستفيق إذا نهاك المرشد
و لقد هددت لفقد حمزة هدة* * * ظلت بنات الجوف منها ترعد
و لو أنه فجعت حراء بمثله* * * لرأيت راسى صخرها يتبدد
قرم تمكن في ذؤابة هاشم* * * حيث النبوّة و الندى و السؤدد
و العاقر الكوم الجلاد إذا غدت* * * ريح يكاد الماء منها يجمد
و التارك القرن الكمي مجدّلا* * * يوم الكريهة و القنا يتقصد
و تراه يرفل في الحديد كأنه* * * ذو لبدة شثن البراثن أربد
عمّ النبي محمد و صفيّه* * * و رد الحمام فطاب ذاك المورد
و أتى المنية معلما في أسرة* * * نصروا النبي و منهم المستشهد
و لقد إخال بذاك هندا بشرت* * * لتميت داخل غصة لا تبرد
مما صبحنا بالعقنقل قومها* * * يوما تغيب فيه عنها الأسعد
و ببئر بدر إذ يردّ وجوههم* * * جبريل تحت لوائنا و محمد
حتى رأيت لدى النبي سراتهم* * * قسمين نقتل من نشاء و نطرد
فأقام بالعطن المعطّن منهم* * * سبعون عتبة منهم و الأسود