البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦٧ - عمرة الجعرانة في ذي القعدة
الكبير قائلا: حدثا الحسن بن إسحاق التستري ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا محمد بن الحسن الأسدي ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن عمير مولى عبد اللَّه بن عباس عن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها و ذلك لليلتين بقيتا من شوال فإنه غريب جدا و في إسناده نظر و اللَّه أعلم. و
قال البخاري ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا إسماعيل ثنا ابن جريج أخبرنى عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول: ليتني أرى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين ينزل عليه، قال فبينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالجعرانة و عليه ثوب قد أظل به معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب، قال فأشار عمر بن الخطاب الى يعلى بيده أن تعال فجاء يعلى فادخل رأسه فإذا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سرى عنه فقال «أين الّذي يسألنى عن العمرة آنفا؟» فالتمس الرجل فأتى به، قال «أما الطيب الّذي بك فاغسله ثلاث مرات، و أما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» و رواه مسلم من حديث ابن جريج و أخرجاه من وجه آخر عن عطاء كلاهما عن صفوان بن يعلى بن أمية به.
و قال الامام احمد ثنا أبو أسامة أنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفتح من كداء من أعلى مكة و دخل في العمرة من كدي. و قال أبو داود ثنا موسى أبو سلمة ثنا حماد عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا و مشوا أربعا و جعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى تفرد به أبو داود و رواه أيضا و ابن ماجة من حديث ابن خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس مختصرا. و قال الامام احمد ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج حدثني الحسن بن مسلم عن طاوس أن ابن عباس أخبره أن معاوية أخبره قال قصرت عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمشقص أو قال: رأيته يقصر عنه بمشقص عند المروة. و قد أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن جريج به. و رواه مسلم أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن هشام ابن حجير عن طاوس عن ابن عباس عن معاوية به. و رواه أبو داود و النسائي أيضا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه به. و قال عبد اللَّه بن الامام أحمد حدثني عمرو بن محمد الناقد ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال:
قصرت عن رأس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند المروة. و المقصود أن هذا إنما يتوجه أن يكون في عمرة الجعرانة و ذلك أن عمرة الحديبيّة لم يدخل إلى مكة فيها بل صد عنها كما تقدم بيانه، و أما عمرة القضاء فلم يكن أبو سفيان أسلم و لم يبق بمكة من أهلها أحد حين دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بل خرجوا منها، و تغيبوا عنها مدة مقامه (عليه السلام) بها تلك الثلاثة الأيام، و عمرته التي كانت مع حجته لم يتحلل منها بالاتفاق، فتعين أن هذا التقصير الّذي تعاطاه معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنهما من رأس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)