البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
عشية ضحاك بن سفيان معتص* * * بسيف رسول اللَّه و الموت كانع
نذود أخانا عن أخينا و لو نرى* * * مصالا لكنا الأقربين نتابع
و لكنّ دين اللَّه دين محمد* * * رضينا به فيه الهدى و الشرائع
أقام به بعد الضلالة أمرنا* * * و ليس لأمر حمّه اللَّه دافع
و قال عباس أيضا:
تقطّع باقي وصل أم مؤمل* * * بعاقبة و استبدلت نيّة خلفا
و قد حلفت باللَّه لا تقطع القوى* * * فما صدقت فيه و لا برت الحلفا
خفافية بطن العقيق مصيفها* * * و تحتل في البادين وجرة فالعرفا
فان تتبع الكفار أم مؤمل* * * فقد زودت قلبي على نأيها شغفا
و سوف ينبئها الخبير بأننا* * * أبينا و لم نطلب سوى ربنا حلفا
و إنا مع الهادي النبي محمد* * * و فينا و لم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزة* * * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف و ذكوان و عوف تخالهم* * * مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن نسيج الشهب و البيض ملبس* * * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عز دين اللَّه غير تنحل* * * و زدنا على الحي الّذي معه ضعفا
بمكة إذ جئنا كأنّ لواءنا* * * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخّص الأبصار تحسب بينها* * * إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين و لم نجد* * * لأمر رسول اللَّه عدلا و لا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه* * * لنا زجمة الا التذامر و النقفا
ببيض تطير الهام عن مستقرها* * * و تقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحب* * * و أرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا اللَّه ننوى لا رضا الناس نبتغى* * * و للَّه ما يبدو جميعا و ما يخفى
و قال عباس أيضا رضى اللَّه عنه:
ما بال عينك فيها عائر سهر* * * مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأويها من شجوها أرق* * * فالماء يغمرها طورا و ينحدر
كأنه نظم در عند ناظمه* * * تقطع السلك منه فهو منتثر
يا بعد منزل من ترجو مودته* * * و من أتى دونه الصمّان فالحفر