البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - فصل في كيفية الوقعة و ما كان في أول الأمر من الفرار ثم كانت العاقبة للمتقين
زيد. و
روى البيهقي من طريق الكديمي ثنا موسى بن مسعود ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي عن السائب بن يسار عن يزيد بن عامر السوائى أنه قال عند انكشافه انكشفها المسلمون يوم حنين فتبعهم الكفار و أخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبضة من الأرض، ثم أقبل على المشركين فرمى بها وجوههم و قال «ارجعوا شاهت الوجوه» فما أحد يلقى أخاه الا و هو يشكو قذى في عينيه.
ثم روى من طريقين آخرين عن أبى حذيفة ثنا سعيد بن السائب بن يسار الطائفي حدثني أبى السائب بن يسار سمعت يزيد بن عامر السوائى- و كان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد- قال: فنحن نسأله عن الرعب الّذي ألقى اللَّه في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان؟ قال فكان يأخذ لنا بحصاة فيرمى بها في الطست فيطن، قال كنا نجد في أجوافنا مثل هذا. و
قال البيهقي أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ و محمد ابن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد بن بكير الحضرميّ ثنا أبو أيوب بن جابر عن صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين و اللَّه ما أخرجني إسلام و لا معرفة به، و لكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش فقلت و أنا واقف معه: يا رسول اللَّه إني أرى خيلا بلقا، فقال «يا شيبة إنه لا يراها الا كافر» فضرب يده في صدري ثم قال «اللَّهمّ أهد شيبة» ثم ضربها الثانية فقال «اللَّهمّ أهد شيبة» ثم ضربها الثالثة ثم قال «اللَّهمّ أهد شيبة» قال فو اللَّه ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق اللَّه أحب الى منه.
ثم ذكر الحديث في التقاء الناس و انهزام المسلمين و نداء العباس و استنصار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى هزم اللَّه المشركين. و
قال البيهقي أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا يوسف بن موسى ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد اللَّه بن المبارك عن أبى بكر الهذلي عن عكرمة مولى ابن عباس عن شيبة بن عثمان قال: لما رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين قد عرى، ذكرت أبى و عمى و قتل على و حمزة إياهما، فقلت اليوم أدرك ثأرى من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج، فقلت عمه و لن يخذله، قال ثم جئته عن يساره فإذا أنا بابي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله، قال ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره سورة بالسيف إذ رفع شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني، فوضعت يدي على بصرى و مشيت القهقرى فالتفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال «يا شيب أدن منى، اللَّهمّ اذهب عنه الشيطان» قال فرفعت اليه بصرى و لهو أحب إلى من سمعي و بصرى، فقال «يا شيب قاتل الكفار»
و قال ابن إسحاق: و قال شيبة بن عثمان بن أبى طلحة أخو بنى عبد الدار قلت اليوم أدرك ثأرى- و كان أبوه قد قتل يوم أحد- اليوم أقتل محمدا، قال فأدرت برسول اللَّه