البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - فصل في كيفية الوقعة و ما كان في أول الأمر من الفرار ثم كانت العاقبة للمتقين
ابن إسحاق
قال ابن إسحاق: و التفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و كان ممن صبر يومئذ و كان حسن الإسلام حين أسلم و هو آخذ بثفر بغلة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «من هذا؟» قال ابن أمك يا رسول اللَّه.
قال ابن إسحاق: و لما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الاعراب بما في أنفسهم من الضغن فقال أبو سفيان صخر بن حرب- يعنى و كان إسلامه بعد مدخولا و كانت الأزلام بعد معه يومئذ- قال: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، و صرخ كلدة بن الحنبل و هو مع أخيه صفوان بن أمية- يعنى لأمه- و هو مشرك في المدة التي جعل له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ألا بطل السحر اليوم. فقال له صفوان: اسكت فض اللَّه فاك فو اللَّه لئن ير بنى رجل من قريش أحب الى من أن يربني رجل من هوازن. و
قال الامام أحمد حدثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنبا إسحاق ابن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء و الصبيان و الإبل و الغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما التقوا ولى المسلمون مدبرين كما قال اللَّه تعالى فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا عباد اللَّه أنا عبد اللَّه و رسوله» ثم قال «يا معشر الأنصار أنا عبد اللَّه و رسوله» قال فهزم اللَّه المشركين و لم يضرب بسيف و لم يطعن برمح. قال و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يومئذ «من قتل كافرا فله سلبه»
قال فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا و أخذ أسلابهم، و قال أبو قتادة: يا رسول اللَّه إني ضربت رجلا على حبل العاتق و عليه درع له فاجهضت عنه فانظر من أخذها قام فقام رجل فقال أنا أخذتها فأرضه منها و أعطنيها،
قال و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا يسأل شيئا ألا أعطاه أو سكت فسكت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال عمر: و اللَّه لا يفئها اللَّه على أسد من أسد اللَّه و يعطيكها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «صدق عمر»
قال و لقي أبو طلحة أم سليم و معها خنجر فقال أبو طلحة ما هذا؟ فقالت إن دنا منى بعض المشركين أن أبعج في بطنه، فقال أبو طلحة: أما تسمع ما تقول أم سليم؟ فضحك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقالت: يا رسول اللَّه أقتل من بعدها من الطلقاء انهزموا بك، فقال: «إن اللَّه قد كفى و أحسن يا أم سليم»
و قد روى مسلم منه قصة خنجر أم سليم، و أبو داود
قوله «من قتل قتيلا فله سلبه»
كلاهما من حديث حماد بن سلمة به. و قول عمر في هذا مستغرب و المشهور أن ذلك أبو بكر الصديق. و قال الامام أحمد حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبى ثنا نافع أبو غالب شهد أنس بن مالك فقال العلاء بن زياد العدوي: يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ بعث؟ فقال: ابن أربعين سنة، قال ثم كان ما ذا؟ قال ثم كان بمكة عشر سنين و بالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة، ثم قبضه اللَّه اليه. قال بسن أي الرجال هو يومئذ؟ قال كأشب الرجال و أحسنه و أجمله و ألحمه، قال يا أبا حمزة و هل غزوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال نعم غزوت معه يوم حنين فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا و في