البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - غزوة هوازن يوم حنين
الا التيمن برأيه و معرفته بالحرب و كان شيخا مجربا، و في ثقيف سيدان لهم، و في الاحلاف قارب ابن الأسود بن مسعود بن معتب، و في بنى مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث و اخوه احمر بن الحارث و جماع أمر الناس الى مالك بن عوف النصري، فلما أجمع السير إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحضر مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع اليه الناس و فيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به، فلما نزل قال بأي واد أنتم؟ قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس و لا سهل دهس، ما لي أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بكاء الصغير، و يعار الشاء؟ قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم و نساءهم و أبناءهم، قال أين مالك؟ قالوا هذا مالك و دعي له، قال يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك و إن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير و نهاق الحمير، و بكاء الصغير، و يعار الشاء؟ قال سقت مع الناس أبناءهم و نساءهم و أموالهم، قال و لم؟ قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله و ماله ليقاتل عنهم، قال فانقض به، ثم قال راعى ضأن و اللَّه، هل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك، ثم قال ما فعلت كعب و كلاب؟ قال لم يشهدها منهم أحد، قال غاب الحد و الجد لو كان يوم علاء و رفعة لم تغب عنه كعب و كلاب، و لوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب و كلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا عمرو بن عامر و عوف بن عامر قال ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان و لا يضران ثم قال يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن الى نحور الخيل شيئا، ثم قال دريد لمالك ابن عوف: أرفعهم الى متمنع بلادهم و عليا قومهم ثم الق الصبا على متون الخيل فان كانت لك لحق بك من ورائك، و إن كانت عليك الفاك ذلك و قد أحرزت أهلك و مالك، قال و اللَّه لا أفعل إنك قد كبرت و كبر عقلك، ثم قال مالك: و اللَّه لتطيعننى يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري- و كره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأى- فقالوا: أطعناك فقال دريد: هذا يوم لم أشهده و لم يفتنى:
يا ليتني فيها جذع* * * أحب فيها و أضع
أقود وطفاء الزمع* * * كأنها شاة صدع
ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد. قال ابن إسحاق: و حدثني أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان أنه حدث أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله فأتوه و قد تفرقت أوصالهم، فقال ويلكم ما شأنكم؟ قالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فو اللَّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو اللَّه ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
قال ابن إسحاق: و لما سمع بهم نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث اليهم عبد اللَّه بن أبى حدرد الأسلمي و أمره أن يدخل في