البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - فصل
وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى الآية. و قد
قال الامام أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى البختري الطائي عن أبى سعيد الخدريّ عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال لما نزلت هذه السورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قرأها رسول اللَّه حتى ختمها و قال: «الناس خير و أنا و أصحابى خير» و قال «لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية»
فقال له مروان كذبت، و عنده] [١]. رافع بن خديج و زيد بن ثابت قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك و لكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، و هذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك. قالا: صدق.
تفرد به احمد. و قال البخاري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأنّ بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا و لنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه أدخلنى فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال ما تقولون في قول اللَّه عز و جل إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه و نستغفره إذا نصرنا و فتح علينا، و سكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أ كذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا، فقال ما تقول؟ فقلت هو أجل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعلمه له قال إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً قال عمر بن الخطاب: لا أعلم منها الا ما يقول. تفرد به البخاري و هكذا روى من غير وجه عن ابن عباس أنه فسر ذلك بنعي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أجله، و به قال مجاهد و أبو العالية و الضحاك و غير واحد كما قال ابن عباس و عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما. فأما الحديث الّذي
قال الامام أحمد ثنا محمد بن فضيل ثنا عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما: نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «نعيت الى نفسي» بانه مقبوض في تلك السنة تفرد به الامام أحمد
و في إسناده عطاء بن أبى مسلم الخراساني و فيه ضعف تكلم فيه غير واحد من الأئمة و في لفظه نكارة شديدة و هو قوله بأنه مقبوض في تلك السنة، و هذا باطل فان الفتح كان في سنة ثمان في رمضان منها كما تقدم بيانه و هذا مالا خلاف فيه. و قد توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة بلا خلاف أيضا، و هكذا الحديث الّذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني (رحمه اللَّه) ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعى ثنا أبى ثنا جعفر بن عون عن أبى العميس عن أبى بكر بن أبى الجهم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعا إذا جاء نصر اللَّه و الفتح. فيه نكارة أيضا و في إسناده نظر أيضا و يحتمل أن يكون أنها آخر
[١] ما بين المربعين لم يرد في الحلبية. و في نسخة دار الكتب و التيمورية بهذا السياق.