البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
معاوية أنا فيهم و أبو هريرة و ذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام، قال و كان أبو هريرة يكثر ما يدعونا، قال هاشم يكثر أن يدعونا إلى رحله، قال فقلت ألا أصنع طعاما فادعوهم الى رحلي؟ قال فأمرت بطعام يصنع فلقيت أبا هريرة من العشاء قال قلت يأبا هريرة الدعوى عندي الليلة قال استبقني [١] قال هاشم قلت نعم فدعوتهم فهم عندي، فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار قال فذكر فتح مكة قال أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدخل مكة قال فبعث الزبير على أحد المجنبتين و بعث خالدا على المجنبة الأخرى و بعث أبا عبيدة على الجسر و أخذوا بطن الوادي و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في كتيبته و قد و بشت قريش أوباشها، قال قالوا نقدم هؤلاء فان كان لهم شيء كنا معهم و إن أصيبوا أعطيناه الّذي سألنا، قال أبو هريرة فنظر فرآني فقال «يأبا هريرة» فقلت لبيك رسول اللَّه، فقال «اهتف لي بالأنصار و لا يأتينى الا أنصارى» فهتفت بهم فجاءوا فأطافوا برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أ ترون إلى أوباش قريش و اتباعهم؟» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى «أحصدوهم حصدا حتى توافونى بالصفا» قال فقال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء واحد منا أن يقتل منهم ما شاء، و ما أحد منهم يوجه إلينا منهم شيئا، قال فقال أبو سفيان:
يا رسول اللَّه أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «من أغلق بابه فهو آمن، و من دخل دار أبى سفيان فهو آمن» قال فغلق الناس أبوابهم، قال و أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلي الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت قال و في يده قوس آخذ بسية القوس، قال فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه قال فجعل يطعن بها في عينه و يقول «جاء الحق و زهق الباطن إن الباطن كان زهوقا» قال ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر اللَّه بما شاء أن يذكره و يدعوه، قال و الأنصار تحت قال يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته و رأفة بعشيرته قال أبو هريرة: و جاء الوحي و كان إذا جاء لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى يقضى. قال هاشم: فلما قضى الوحي رفع رأسه ثم قال «يا معشر الأنصار أ قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته و رأفة بعشيرته؟» قالوا قلنا ذلك يا رسول اللَّه، قال «فما اسمي إذا، كلا إني عبد اللَّه و رسوله هاجرت الى اللَّه و إليكم فالمحيا محياكم و الممات مماتكم» قال فاقبلوا اليه يبكون و يقولون و اللَّه ما قلنا الّذي قلنا الا الضن باللَّه و رسوله، قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن اللَّه و رسوله يصدقانكم و يعذرانكم» و قد رواه مسلم و النسائي من حديث سليمان بن المغيرة زاد النسائي و سلام بن مسكين و رواه مسلم أيضا من حديث حماد بن سلمة ثلاثتهم عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري نزيل البصرة عن أبى هريرة به نحوه.
و قال ابن هشام:
[١] كذا في الأصل و لعل الصواب «أسبقتنى أو اسبقنى».