البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
قبل أن يسمع هذا الأسود على ظهر الكعبة. و قال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال قال ابن أبى مليكة: أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بلالا فأذن يوم الفتح فوق الكعبة، فقال رجل من قريش للحارث بن هشام: ألا ترى الى هذا العبد أين صعد؟ فقال: دعه فان يكن اللَّه يكرهه فسيغيره. و قال يونس بن بكير و غيره عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر بلالا عام الفتح فأذن على الكعبة ليغيظ به المشركين. و
قال محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن حرب عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى إسحاق أن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة كان جالسا فقال في نفسه لو جمعت لمحمد جمعا؟ فإنه ليحدث نفسه بذلك إذ ضرب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين كتفيه و قال «إذا يخزيك اللَّه» قال فرفع رأسه فإذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قائم على رأسه فقال: ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة.
قال البيهقي و قد أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ- إجازة- أنبأ أبو حامد احمد بن الحسن المقري أنبأ أحمد بن يوسف السلمي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى السفر عن ابن عباس قال: رأى أبو سفيان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمشى و الناس يطئون عقبه، فقال بينه و بين نفسه: لو عاودت هذا الرجل القتال؟ فجاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى ضرب بيده في صدره فقال «إذا يخزيك اللَّه» فقال أتوب الى اللَّه و أستغفر اللَّه مما تفوهت به.
ثم روى البيهقي من طريق ابن خزيمة و غيره عن أبى حامد ابن الشرقي عن محمد بن يحيى الذهلي ثنا موسى بن أعين الجزري ثنا أبى عن إسحاق بن راشد عن سعيد بن المسيب قال: لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير و تهليل و طواف بالبيت حتى أصبحوا، فقال أبو سفيان لهند: أ ترى هذا من اللَّه؟ قالت نعم هذا من اللَّه، قال ثم أصبح أبو سفيان فغدا الى روس اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «قلت لهند أ ترى هذا من اللَّه؟ قالت نعم هذا من اللَّه» فقال أبو سفيان: أشهد أنك عبد اللَّه و رسوله، و الّذي يحلف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس غير هند.
و قال البخاري ثنا إسحاق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن مجاهد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إن اللَّه حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض فهي حرام بحرام اللَّه إلى يوم القيامة لا تحل لأحد قبلي و لا تحل لأحد بعدي و لم تحلل لي الا ساعة من الدهر لا ينفر صيدها و لا يعضد شوكها و لا يختلى خلاؤها و لا تحل لقطتها الا لمنشد» فقال العباس بن عبد المطلب الا الإذخر يا رسول اللَّه فإنه لا بد منه للدفن و البيوت؟ فسكت ثم قال «إلا الإذخر فإنه حلال» و عن ابن جريج أخبرنى عبد الكريم- هو ابن مالك الجزري- عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو هذا. و رواه أبو هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
تفرد به البخاري من هذا الوجه الأول و هو مرسل، و من هذا الوجه الثاني أيضا. و بهذا و أمثاله استدل من ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة، و للوقعة التي كانت في الخندمة كما تقدم. و قد قتل فيها قريب من عشرين نفسا من المسلمين و المشركين و هي ظاهرة في