البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
قضيبه لجعل يهوى الى الصنم و هو يهوى حتى مر عليها كلها، ثم
يروى من طريق سويد بن [١] عن القاسم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة و ستين صنما فاشار الى كل صنم بعصا و قال «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»
فكان لا يشير الى صنم الا و يسقط من غير أن يمسه بعصاه، ثم قال و هذا و إن كان ضعيفا فالذي قبله يؤكده. و
قال حنبل بن إسحاق أنبأ أبو الربيع عن يعقوب القمي ثنا جعفر بن أبى المغيرة عن ابن أبزى قال: لما افتتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة جاءت عجوز شمطاء حبشية تخمش وجهها و تدعو بالويل، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تلك نائلة أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا».
و قال ابن هشام:
حدثني من أثق به من أهل الرواية في اسناد له عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة [عن ابن عباس] أنه قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها و حول الكعبة أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يشير بقضيب في يده الى الأصنام و يقول «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فما أشار الى صنم منها في وجهه الا وقع لقفاه، و لا أشار الى قفاه الا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم الا وقع،
فقال تميم بن أسد الخزاعي:
و في الأصنام معتبر و علم* * * لمن يرجو الثواب أو العقابا
وفي صحيح مسلم عن سنان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبى هريرة في حديث فتح مكة قال: و أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أقبل على الحجر فاستلمه و طاف بالبيت و أتى الى صنم الى جنب البيت كانوا يعبدونه و في يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قوس و هو آخذ بسيتها فلما أتى على الصنم فجعل يطعن في عينه و يقول «جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»
فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر الى البيت فرفع يديه و جعل يحمد اللَّه و يدعو بما شاء أن يدعوا. و
قال البخاري ثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الصمد ثنا أبى ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت و فيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) و في أيديهما الأزلام، فقال «قاتلهم اللَّه لقد علموا ما استقسما بها قط» ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت و خرج و لم يصل.
تفرد به البخاري دون مسلم. و قال الامام احمد ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا عطاء عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل الكعبة و فيها ست سواري، فقام الى كل سارية و عدا و لم يصل فيه. و رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بن يحيى العوذى عن عطاء به. و
قال الامام احمد حدثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن كريب عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
[١] كذا في الأصلين بياض.