البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم و صورة مريم فقال «أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصورا فما باله يستقسم؟». و قد رواه البخاري و النسائي من حديث ابن وهب به.
و قال الامام احمد ثنا عبد الرزاق أنبا معمر أخبرنى عثمان الخزرجي أنه سمع مقسما يحدث عن ابن عباس قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) البيت فدعا في نواحيه ثم خرج فصلّى ركعتين. تفرد به احمد. و قال الامام احمد: ثنا إسماعيل أنبأ ليث عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلّى في البيت ركعتين. قال البخاري و قال الليث ثنا يونس أخبرنى نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أقبل يوم الفتح من أعلا مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، و معه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمر أن يؤتى بمفتاح الكعبة، فدخل و معه أسامة بن زيد و بلال و عثمان ابن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد اللَّه بن عمر أول من دخل فوجد بلالا و راء الباب قائما، فسأله أين صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فأشار له الى المكان الّذي صلّى فيه قال عبد اللَّه: و نسيت أن أسأله كم صلى من سجدة، و رواه الامام احمد عن هشيم ثنا غير واحد و ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معه الفضل بن عباس و أسامة بن زيد و عثمان بن طلحة و بلال فأمر بلالا فأجاف عليهم الباب فمكث فيه ما شاء اللَّه ثم خرج. قال ابن عمر فكان أول من لقيت منهم بلالا فقلت أين صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال هاهنا بين الأسطوانتين.
قلت: و قد ثبت في صحيح البخاري و غيره أنه (عليه السلام) صلّى في الكعبة تلقاء و جهة بابها من وراء ظهره فجعل عمودين عن يمينه و عمودا عن يساره و ثلاثة أعمدة وراءه، و كان البيت يومئذ على ستة أعمدة، و كان بينه و بين الحائط الغربي مقدار ثلاثة أذرع [و قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل أنبأ ليث عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلّى في البيت ركعتين [١]]
قال ابن هشام و حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل الكعبة عام الفتح و معه بلال فأمره أن يؤذن و أبو سفيان بن حرب و عتاب بن أسيد و الحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب لقد أكرم اللَّه أسيدا أن لا يكون سمع هذا، فسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث بن هشام: أما و اللَّه لو أعلم أنه محق لا تبعته، فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصا، فخرج عليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «قد علمت الّذي قلتم» ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث و عتاب نشهد أنك رسول اللَّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.
و قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني والدي حدثني بعض آل جبير بن مطعم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما دخل مكة أمر بلالا فعلا على الكعبة على ظهرها فأذن عليها بالصلاة، فقال بعض بنى سعيد بن العاص: لقد أكرم اللَّه سعيدا إذ قبضه
[١] ما بين المربعين لم يرد في نسخة دار الكتب المصرية.