البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
قام على باب الكعبة فقال: «لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت و سقاية الحاج، ألا و قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط و العصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن اللَّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تعظمها بالآباء، الناس من آدم و آدم من تراب» ثم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى الآية كلها ثم قال «يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل فيكم؟» قالوا خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم، قال «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ثم جلس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المسجد، فقام اليه على بن أبى طالب و مفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول اللَّه اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلّى اللَّه عليك؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أين عثمان بن طلحة؟» فدعى له فقال «هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر و وفاء».
و قال الامام أحمد حدثنا سفيان عن ابن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم فتح مكة و هو على درج الكعبة: «الحمد للَّه الّذي صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل» و قال مرة أخرى «مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية و دم و دعوى» و قال مرة «و مال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج و سدانة البيت فإنهما أمضيتهما لأهلهما على ما كانت». و هكذا رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة من حديث على بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفانيّ عن ابن عمر به.
قال ابن هشام: و حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة و غيرهم، و رأى إبراهيم مصورا في يده الأزلام يستقسم بها فقال «قاتلهم اللَّه جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن إبراهيم و الأزلام؟ (ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين) ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست.
و قال الامام أحمد حدثنا سليمان أنبأ عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن أبى الزبير عن جابر قال: كان في الكعبة صور فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يمحوها فبل عمر ثوبا و محاها به. فدخلها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ما فيها منها شيء. و
قال البخاري حدثنا صدقة بن الفضل ثنا ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن أبى معمر عن عبد اللَّه- هو ابن مسعود- قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة يوم الفتح و حول البيت ستون و ثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده و يقول «جاء الحق و زهق الباطل، جاء الحق و ما يبدي الباطل و ما يعيد». و قد رواه مسلم من حديث ابن عيينة.
و روى البيهقي عن ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بكر عن على بن عبد اللَّه ابن عباس عن أبيه قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الفتح مكة و على الكعبة ثلاثمائة صنم فأخذ